محمد بن عبد الله الخرشي
236
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
نَصًّا ، ثُمَّ إِنَّ الضَّمِيرَ فِي " حَلَفَ " يَرْجِعُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّامِلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رُجُوعِهِ لِلسَّلِيمِ ؛ إِذْ قَدْ يَكُونُ الْعَيْبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ عَلَى نَفْيِهِ مَعَ رُجُوعِهِ لِمُتَعَدِّدٍ ؛ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِ - " أَوْ " ، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ إِنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ ، وَإِلَّا فَلَا تُرَدُّ ، وَحَاصِلُ الْعُيُوبِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، أَرْبَعَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ؛ وَهِيَ : الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ ، وَالْبَرَصُ ، والْعِذْيَوْطَةُ . وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ ؛ وَهِيَ : الْخِصَاءُ ، وَالْجَبُّ ، وَالْعُنَّةُ ، وَالِاعْتِرَاضُ . وَخَمْسَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ ؛ وَهِيَ : الْقَرْنُ ، وَالرَّتَقُ ، وَالْبَخْرُ ، وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ ، وَأَضَافَ مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالرَّجُلِ لِضَمِيرِهِ ، وَمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ لِضَمِيرِهَا ، وَمَا هُوَ مُشْتَرِكٌ لَمْ يُضِفْهُ ، وَبَدَأَ بِهِ لِعُمُومِهِ ، فَقَالَ : ( ص ) بِبَرَصٍ . ( ش ) هَذَا مُتَعَلَّقُ الْخَبَرِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْيَضِهِ وَأَسْوَدِهِ الْأَرْدَأِ مِنَ الْأَبْيَضِ ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَاتُ الْجُذَامِ ، وَيُشْبِهُهُ فِي لَوْنِهِ الْبَهَقُ ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ ، وَالنَّابِتُ عَلَى الْأَبْيَضِ شَعْرٌ أَبْيَضُ ، وَعَلَى الْبَهَقِ أَشْقَرُ ، وَإِذَا نَخَسَ الْبَرَصَ بِإِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ ، وَمِنَ الْبَهَقِ دَمٌ ، وَعَلَامَةُ الْبَرَصِ الْأَسْوَدِ التَّفْلِيسُ وَالتَّقْشِيرُ ، بِخِلَافِ الْآخَرِ ، وَالطَّيَّارُ مِنْهُ يَتَزَايَدُ ، وَرُبَّمَا انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ . ( ص ) وعَذْيَطَةٌ . ( ش ) أَيْ وَلِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إِذَا وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ : عِذْبَوطُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ : عِذْبَوْطَةُ ، وَهُوَ الَّذِي يَتَغَوَّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ ، هَذِهِ عِبَارَاتُهُمْ ، وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفِي الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ قَوْلَانِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ تت : هُوَ الَّذِي يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ ، رِوَايَةً بِالْمَعْنَى . ( ص ) وَجُذَامٌ . ( ش ) أَيْ : لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إِنْ وُجِدَ بِهِ جُذَامٌ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيِّدَ بِالْبَيِّنِ كَمَا فِي الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ بَيِّنًا تَحَقُّقُ كَوْنِهِ جُذَامًا . ( ص ) لَا بِجُذَامِ الْأَبِ . ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ جُذَامَ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ، فَلَا يَرُدُّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ ، بِخِلَافِ لَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَ فِي أَحَدِ أُصُولِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أُمٍّ جُذَامًا ، فَيَرُدُّهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ . ( ص ) وَبِخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَاعْتِرَاضِهِ . ( ش ) هَذِهِ الْعُيُوبُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرَّجُلِ ، يَعْنِي : أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا وَجَدَتْ بِزَوْجِهَا أَحَدَ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ ، فَلَهَا أَنْ تَرُدَّهُ مِنْهَا : الْخِصَى ، وَهُوَ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ الذَّكَرُ أَوِ الْأُنْثَيَانِ ، وَقَيَّدَهُ فِي الْجَوَاهِرِ بِمَا إِذَا لَمْ يُنْزِلْ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَمَامِ اللَّذَّةِ لَا لِلْوَطْءِ ؛ وَلِذَلِكَ لَا تُرَدُّ الْعَقِيمُ وَالْخِصَى الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ إِذَا أَنْزَلَ مَثَلَهُ ، وَسُلُّ الْأُنْثَيَيْنِ كَقَطْعِهِمَا ، وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ كَقَطْعِ الذَّكَرِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح ، ثُمَّ إِنَّ حُكْمَ خِصَاءِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ جَائِزٌ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ لُحُومِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، « وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خِصَاءِ