محمد بن عبد الله الخرشي

225

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لَا إنْ بِيعَتْ وَفِي الْهِبَةِ قَوْلَانِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِبَيْعٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا . ( ص ) وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً وَأَنْ يَكُونَ عَادِمًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ وَأَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا فَإِذَا عُدِمَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ أَوْ بَعْضُهَا وَعَقَدَ عَلَى الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا أَمْ لَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَمَةِ بَاطِلًا وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُرَّةِ صَحِيحًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُقَالُ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا غُلِّبَ جَانِبُ الْحُرْمَةِ وَبَطَلَتْ كُلُّهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى الْحَرَامِ بِحَالٍ كَمَا لَوْ جَمَعَتْ بَيْنَ خَلٍّ وَخَمْرٍ فِي عَقْدَةِ الْبَيْعِ أَوْ بَيْنَ ثَوْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِي عَقْدٍ فَإِنَّ الْأَمَةَ نِكَاحُهَا صَحِيحٌ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الزِّنَا فَلَا يُرَدُّ احْتِجَاجُ سَحْنُونَ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِمَا وَمَحِلُّ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ سَيِّدَتَهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا مَعًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَةَ تَمْلِكُ الصَّدَاقَيْنِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْحَلَالُ مِنْ الْحَرَامِ وَهَذَا حَيْثُ امْتَنَعَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَإِلَّا جَازَ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَيُتَصَوَّرُ حِلِّيَّةُ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِيمَا إذَا خَشِيَ الْعَنَتَ فِي أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّ لَهُ تَزْوِيجَهَا بِلَا شَرْطٍ كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ ( ص ) بِخِلَافِ الْخَمْسِ وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِي الْجَمِيعِ أَبَدًا أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ قَصُرَ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَنْ بَنَى بِهَا مِنْهُنَّ فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ، وَكَذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا كَعَمَّتِهَا مَثَلًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِيهِمَا أَبَدًا ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ وَإِنَّمَا فُسِخَ فِي الْجَمِيعِ هُنَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ . ( ص ) وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إنْ أَذِنَتْ وَسَيِّدُهَا كَالْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا وَإِذْنِ سَيِّدِهَا لِلزَّوْجِ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْمِلُ لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ فَلَا تَسْتَقِلُّ دُونَ السَّيِّدِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَمْلٍ اسْتَقَلَّتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَيَكْفِي إذْنُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً . ( تَنْبِيهٌ ) : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَ مَا يُسْقِطُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْجَنِينِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ فِعْلُ ذَلِكَ ، وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ يُكْرَهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ لِلْمَرْأَةِ شُرْبُ مَا يُسْقِطُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ انْتَهَى وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ