محمد بن عبد الله الخرشي
214
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
عُهْدَةِ السَّنَةِ فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْمَبِيعَةِ وَحِلِّيَّةِ الْأُخْرَى لِطُولِ زَمَنِهَا وَنُدُورِ أَدْوَائِهَا وَقَدْ نَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى أَنَّ إخْدَامَ الْأَمَةِ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَا يُحِلُّ أُخْتَهَا لِلسَّيِّدِ فَالْمُرَادُ بِالسَّنَةِ مَا عَدَا السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ كَمَا يَأْتِي . وَأَمَّا هِبَةُ الْأَمَةِ فَلَا يَكْفِي فِي حِلِّيَّةِ أُخْتِهَا مَثَلًا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ قَادِرًا عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا إمَّا بِاعْتِصَارٍ كَمَا إذَا وَهَبَهَا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ حُصُولِ مُفَوِّتِ الِاعْتِصَارِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَإِمَّا بِشِرَاءٍ مِنْ الْمَوْهُوبِ كَمَا إذَا وَهَبَهَا الْمَحْجُورَةَ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ وَلَدٍ بَعْدَ حُصُولِ مُفَوِّتِ الِاعْتِصَارِ فَقَوْلُهُ وَأَنْ يَبِيعَ مُبَالَغَةٌ فِي الِاعْتِصَارِ بِمَعْنَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الرُّجُوعُ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ بِشِرَائِهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ وَلَدٍ بَعْدَ فَوَاتِهَا . ( ص ) بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِمَنْ يَصِحُّ الِاعْتِصَارُ مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِالْمَوْطُوءَةِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ وَحَازَهَا غَيْرُ الْمُتَصَدِّقِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَافِيًا فِي حِلِّيَّةِ وَطْءٍ كَأُخْتِهَا وَهِبَتِهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَصْلًا يَحِلُّ كَالْأُخْتِ وَإِنْ كَانَتْ لِثَوَابٍ فَلَا تَحِلُّ كَالْأُخْتِ حَتَّى يُعَوَّضَ عَلَيْهَا أَوْ تَفُوتَ عِنْدَهُ وَتَجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ . ( ص ) وَإِخْدَامِ سِنِينَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَخْدَمَ مَوْطُوءَتَهُ سِنِينَ كَثِيرَةً بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَالْخَمْسَةِ فَمَا فَوْقَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِلُّ لَهُ وَطْءَ كَأُخْتِهَا وَمِثْلُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ حَيَاةُ الْمُخْدَمِ . وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا بِمُسَوِّغٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ وَطْءُ الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ مُسَوِّغٍ فَقَالَ ( ص ) وَوَقْفٍ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ ، فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَطِئَ كَالْأُخْتَيْنِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لِوَطْءِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَنْهُمَا لِيُحَرِّمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِمُحَرَّمٍ مِمَّا ذُكِرَ آنِفًا ، فَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى وَحَرَّمَ الثَّانِيَةَ اسْتَمَرَّ عَلَى الْأُولَى مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَائِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَ لَوَطِئَهَا فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا لِفَسَادِ مَائِهِ ، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا لِفَسَادِ مَائِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِهِ فَقَدْ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْقَذْفِ فَإِذَا نَسَبَ شَخْصٌ هَذَا الْوَلَدَ إلَى شُبْهَةٍ فِي نِسْبَةٍ لَمْ يُحَدَّ حَيْثُ نَشَأَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْفَسْخِ . ( ص ) ، وَإِنْ عَقَدَ