محمد بن عبد الله الخرشي

191

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَفْظُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا قَدْ تَزَوَّجْتُك عَلَى صَدَاقِ كَذَا وَكَذَا وَتَرْضَى بِهِ وَأَتَى بِقَوْلِهِ وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَفَادًا مِمَّا قَبْلَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ لَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ أَيْ إيجَابًا وَقَبُولًا . ( ص ) وَإِنْ أَنْكَرَتْ لِلْعَقْدِ صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ ( ش ) يَعْنِي إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْوَكِيلِ لَمْ تُزَوِّجْنِي فَإِنَّ الْوَكِيلَ مُصَدَّقٌ بِلَا يَمِينٍ إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ النِّكَاحَ ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِالْإِذْنِ وَالْوَكِيلُ قَائِمٌ مَقَامَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ الزَّوْجُ صُدِّقَتْ هِيَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الْوَكِيلَ ، وَلَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ عَزْلَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ بَعْدَهُ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ فِي أَيِّهِمَا يُصَدَّقُ قَوْلَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ ادَّعَتْ عَزْلَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَقَدَ قَبْلَ الْعَزْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَا بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ نَحْوُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الْعَزْلِ . ( ص ) وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ الزَّوْجِ نَظَرَ الْحَاكِمُ ( ش ) أَيْ إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ سَوَاءٌ إخْوَةٌ أَوْ بَنُو إخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٌ أَوْ بَنُو أَعْمَامٍ فَاخْتَلَفُوا أَيُّهُمْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ بِأَنْ يُرِيدَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ مَنْ يُرِيدُهُ الْآخَرُ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَرْأَةُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَإِلَّا أُجِيبَتْ إلَى مَا عَيَّنَتْهُ إنْ كَانَ كُفُئًا كَمَا مَرَّ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ مِنْهُمْ فِي الْأَوْلَى وَفِيمَنْ يُزَوِّجُهَا هُوَ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَيْ فِي الدَّرَجَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ . ( ص ) ، وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا فَلِلْأَوَّلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ فَعَقَدَ لَهَا كُلٌّ عَلَى زَوْجٍ فَتَكُونُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ وَمَفْهُومُ وَلِيَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الثَّانِي ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَفِي قَوْلِهِ أَذِنَتْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُجْبَرَةٍ وَهُوَ وَاضِحٌ ( ص ) إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا لِلْأَوَّلِ إنْ انْتَفَى تَلَذُّذُ الثَّانِي مِنْهَا بِمُقَدِّمَاتِ وَطْءٍ فَمَا فَوْقَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْعَاقِدِ لَهُ بِالْأَوَّلِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فِي صُورَتَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي مِنْهَا أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِعِلْمٍ وَلِلثَّانِي فِي صُورَةٍ بِأَنْ تَلَذَّذَ بِهَا بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ ثَانٍ وَمَحِلُّ كَوْنِهَا لِلْأَوَّلِ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي عَالِمًا حَيْثُ ثَبَتَ عِلْمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ بِأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ أَنَّهُ ثَانٍ . وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَقَطْ بَعْدَ التَّلَذُّذِ فَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَتَكُونُ لِلثَّانِي زَوْجَةً وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَيَكُونُ فَسْخُهُ بِطَلَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا فِي ز . ( ص ) ، وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ ( ش ) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ أَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ أَيْ الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لِلثَّانِي مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِذْنِ لِعَاقِدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ تَفْوِيضِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْأَصْلُ تَفْوِيضُهَا لَهُ وَقَالَ الْبَاجِيُّ إنْ فَوَّضَتْ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ لِلْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي ، وَلَوْ دَخَلَ وَقَوْلُهُ ( إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ ) شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا أَيْ أَنَّ الثَّانِيَ إذَا تَلَذَّذَ