محمد بن عبد الله الخرشي

182

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

شُرُوعٌ مِنْهُ عَلَى الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ وِلَايَةَ الْإِسْلَامِ عَامَّةٌ لَا تَخْتَصُّ بِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ فِيهَا مَدْخَلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [ التوبة : 71 ] كَانَتْ الْمَرْأَةُ شَرِيفَةً أَوْ دَنِيئَةً فَلَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فِي امْرَأَةٍ دَنِيئَةٍ كَمُعْتَقَةٍ وَمُسْلِمَانِيَّةٍ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبِرٍ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَصَحَّ بِهَا ) أَيْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَيْ بِسَبَبِهَا ( فِي دَنِيئَةٍ ) أَيْ فِي عَقْدِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ دَنِيئَةٍ ( مَعَ خَاصٍّ ) أَيْ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ خَاصٍّ ذِي نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ وِلَايَةٍ ( لَمْ يُجْبَرْ ) وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا الْفَتْوَى وَالْعَمَلُ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا لَكِنْ إنْ حَصَلَ دُخُولٌ عُزِّرَ الزَّوْجَانِ فَلَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَهُوَ مُجْبِرٌ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ وَالسَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ وَالْوَصِيِّ فِي الْبِكْرِ عَلَى مَا مَرَّ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ أَبَدًا ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبَرُ . ( ص ) كَشَرِيفَةٍ إنْ دَخَلَ وَطَالَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الشَّرِيفَةَ أَيْ صَاحِبَةَ الْقَدْرِ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ وَالنَّسَبِ إذَا عُقِدَ نِكَاحُهَا بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْخَاصِّ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبِرٍ ، فَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَطَالَ مُكْثُهَا مَعَهُ كَالسِّنِينَ الْكَثِيرَةِ أَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَا يُفْسَخُ حِينَئِذٍ فَالْوَلَدُ الْوَاحِدُ وَالْوَلَدَانِ وَالسَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ لَا يَكُونَانِ طُولًا وَلِلْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ حِينَئِذٍ رَدُّ النِّكَاحِ وَإِجَازَتُهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ وَلَكِنْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً لَهُ رَدُّهُ وَإِجَازَتُهُ . وَأَمَّا إنْ كَانَ وَلِيُّهَا غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً فَإِنَّهُ يُكْتَبُ إلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيُوقَفُ الزَّوْجُ عَنْهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرَّدُّ ) أَيْ ، وَإِنْ قَرُبَ زَمَنُ الِاطِّلَاعِ عَلَى نِكَاحِ الشَّرِيفَةِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْخَاصِّ مِنْ وَقْتِ عَقْدِهِ دَخَلَ أَمْ لَا فَلِلْأَقْرَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الْأَقْرَبُ أَيْ وَبَعُدَتْ غَيْبَتُهُ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الرَّدُّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ فَالرَّدُّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ قَبْلَهُ . ( ص ) وَفِي تَحَتُّمِهِ إنْ طَالَ قَبْلَهُ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي لَوْ عُقِدَ عَلَى الشَّرِيفَةِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ غَيْرِ الْمُجْبَرِ وَطَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ أَوْ لَا يَتَحَتَّمُ وَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بَيْنَ عَدَمِ الطُّولِ قَبْلَ الْبِنَاءِ