محمد بن عبد الله الخرشي
18
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
مَأْكُولٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاصْطِيَادُ وَاقِعًا فِي حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ كَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ لَا بِنِيَّةِ غَيْرِهِ كَالْفُرْجَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ الْخَمْسَ الَّتِي أَذِنَ الشَّارِعُ فِي قَتْلِهَا ( ص ) كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَكَاةُ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ إرَاحَةً لَهُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى بِمَكَانٍ لَا عَلَفَ فِيهِ وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْمَأْيُوسَ رَبُّهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَتَّى صَحَّ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ وَيَدْفَعُ لِلْمُنْفِقِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمَأْيُوسِ ( ص ) وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدُورِ حُفْرَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الذَّبْحَ بِدُورِ الْحُفْرَةِ مَكْرُوهٌ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ وَلِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا حَالَ الذَّبْحِ ( ص ) وَسَلْخٍ أَوْ قَطْعٍ قَبْلَ الْمَوْتِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ إذَا ذَبَحَ شَاةً مَثَلًا أَنْ يَسْلُخَ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ يَقْطَعَ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ زَهُوقِ رُوحِهَا بَلْ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَبْرُدَ وَتَخْرُجَ رُوحُهَا لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَهُ وَمَضَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَإِنْ قَطَعَ أَوْ سَلَخَ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ مَوْتِهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ مَعَ مَا قَطَعَهُ مِنْهَا وَمِثْلُ السَّلْخِ وَالْقَطْعِ الْحَرْقُ قَبْلَ الْمَوْتِ إلَّا السَّمَكَ فَيَجُوزُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ قَبْلَ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِذَكَاةٍ فَكَانَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْإِلْقَاءِ وَمَا مَعَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ إتْمَامِ ذَكَاتِهِ ( ص ) كَقَوْلِ مُضَحٍّ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك ( ش ) هَذَا مُشَبَّهٌ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَاهُ أَيْ مِنْ فَضْلِك وَنِعَمِك لَا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي وَإِلَيْك التَّقَرُّبُ بِهِ لَا إلَى شَيْءٍ سِوَاك وَلَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ لَوَازِمِ التَّسْمِيَةِ ( ص ) وَتَعَمُّدِ إبَانَةِ رَأْسٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذَّابِحِ أَنْ يَتَعَمَّدَ إبَانَةَ رَأْسِ الْمَذْبُوحِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَقَطْعٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَكِنَّهَا تُؤْكَلُ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ لِأَنَّهَا كَذَبِيحَةٍ ذُكِّيَتْ ثُمَّ عَجَّلَ قَطْعَ رَأْسِهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ كَالْعَابِثِ وَتَأَوَّلَ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالتُّونُسِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيهَا لِمَالِكٍ مَنْ ذَبَحَ فَتَرَامَتْ يَدُهُ إلَى أَنْ أَبَانَ الرَّأْسَ أُكِلَتْ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَإِلَى تَأْوِيلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ إنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا ) وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِرُجْحَانِ الْأَوَّلِ عِنْدَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تَعَمَّدَ أَنَّ -