محمد بن عبد الله الخرشي

178

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

جَبْرُ مَنْ يُجْبِرُهُ الْأَبُ وَهِيَ الثَّيِّبُ إنْ صَغُرَتْ وَالْبِكْرُ ، وَلَوْ عَانِسًا إذَا أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ صَرِيحًا أَوْ تَضَمُّنًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ زَوِّجْهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ أَوْ عَيَّنَ الْأَبُ لَهُ الزَّوْجَ كَزَوِّجْهَا مِنْ فُلَانٍ وَسَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ كَزَوِّجْهَا مِنْهُ إذَا بَلَغَتْ أَوْ بَعْدَ كَذَا مِنْ السِّنِينَ ( ص ) وَإِلَّا فَخِلَافٌ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ الزَّوْجُ لِلْوَصِيِّ وَلَا أَمَرَهُ بِالْإِجْبَارِ بَلْ أَوْصَاهُ بِالْإِنْكَاحِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ جَبْرُهَا وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا بَلْ هُوَ أَحَقُّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ بِإِذْنِهَا وَهُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي الثَّيِّبِ وَصَرَّحَ الْأَقْفَهْسِيُّ بِتَشْهِيرِهِمَا وَانْظُرْ الثَّلَاثَةَ بَقِيَّةَ الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ أَقْسَامِ الْوَصَايَا الْمُشَارِ إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ فِي شَرْحِ س . ( ص ) وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ ( ش ) لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ فِي وَصِيِّ الْبِكْرِ أَشَارَ بِهَذَا إلَى حُكْمِهِ فِي الثَّيِّبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّ عَلَى النِّكَاحِ وَلِيٌّ فِي الثَّيِّبِ الْبَالِغِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ كَأَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَلَمَّا كَانَ الْفَوْرُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ شَرْطًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ بِالْإِجْمَاعِ نَصَّ عَلَيْهَا أَصْبَغُ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ ( وَصَحَّ إنْ مِتّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي بِمَرَضٍ ) فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ طَالَ مَرَضُهُ أَوْ قَصُرَ وَقَيَّدَ سَحْنُونَ الصِّحَّةَ بِمَا إذَا قَبِلَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بِقُرْبِ مَوْتِ الْأَبِ ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ بِقُرْبِهَا لَا سِيَّمَا عَقْدُ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْفُرُوجَ يُحْتَاطُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يَصِحُّ ذَلِكَ طَالَ الْأَمْرُ أَوْ لَمْ يَطُلْ يَعْنِي قَبِلَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بِقُرْبِ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ خِلَافُهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ تَأْوِيلَانِ ثُمَّ لَا جَبْرَ فَالْبَالِغُ ( ش ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبَرِ وَهُوَ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ وَالْأَبُ فِي ابْنَتِهِ وَالْوَصِيُّ بِشَرْطِهِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا جَبْرَ