محمد بن عبد الله الخرشي
162
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
ش ) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَنُّ لِيَسْتَكْثِرَ بِأَنْ يُعْطِيَ قَلِيلًا فَيَأْخُذَ كَثِيرًا أَوْ بِأَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَنْتَظِرَ ثَوَابَهَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَةِ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِهَا . ( ص ) وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ ( ش ) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَهِيَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُبْطِنَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحُرُوبِ فَقَدْ أُبِيحَ لَهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَنْ يُوَرِّيَ بِغَيْرِهِ وَيُسَمَّى مَا ذُكِرَ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي مَحْظُورٍ . ( ص ) وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ ( ش ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ الحجرات : 1 ] أَيْ اتَّقُوهُ فِي التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ خُصُومَةٌ . ( ص ) وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ ( ش ) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } [ الحجرات : 2 ] الْآيَةَ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ « أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ » فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ عَلَى كَلَامِهِ كَرَفْعِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا فَإِذَا قُرِئَ كَلَامُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرِضَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ } [ الأعراف : 204 ] الْآيَةَ وَكَلَامُهُ مِنْ الْوَحْيِ وَلَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مِثْلُ مَا لِلْقُرْآنِ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَعِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَيُكْرَهُ قِيَامُ قَارِئِ كَلَامِهِ لِأَحَدٍ قِيلَ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ . ( ص ) وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ( ش ) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ } [ الحجرات : 4 ] { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ } [ الحجرات : 5 ] وَالْحُجْرَةُ جَمْعُهَا حُجُرَاتٌ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ بِحَائِطٍ أَوْ نَحْوِهِ . ( ص ) وَبِاسْمِهِ ( ش ) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ