محمد بن عبد الله الخرشي
154
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْفَادِيَ إذَا كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ وَهَذَا إذَا فَدَاهُ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْأَسِيرِ كَائِنًا مَا كَانَ . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْفَادِي ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَسِيرِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَمَا مَعَهُ إنْ كَانُوا يَمْلِكُونَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ مُسْلِمٌ وَأَسْقَطَ حَرْفَ الْجَرِّ لَكَانَ أَحْسَنَ . ( ص ) وَفِي الْخَيْلِ وَآلَةِ الْحَرْبِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ فِدَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ بِالْخَيْلِ وَبِآلَةِ الْحَرْبِ أَوْ لَا يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِذَلِكَ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِمَنْعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخَيْلِ مِنْهُمْ وَالسِّلَاحُ مَعْصِيَةٌ وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِجَوَازِ الْفِدَاءِ بِذَلِكَ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُخْشَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الظُّهُورُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . [ بَابٌ الْمُسَابَقَةُ ] وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْجِهَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يُتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسَابَقَةُ فَقَالَ . ( بَابٌ ) ( الْمُسَابَقَةُ ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّبْقِ بِسُكُونِ الْبَاءِ مَصْدَرُ سَبَقَ إذَا تَقَدَّمَ وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ أَهْلِ السِّبَاقِ قَالَ الْقَرَافِيُّ الْمُسَابَقَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ثَلَاثِ قَوَاعِدَ الْقِمَارِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ وَحُصُولِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ انْتَهَى قَوْلُهُ وَحُصُولِ الْعِوَضِ إلَخْ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقِينَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ السَّابِقُ كَمَا يَأْتِي وَالْمُعَوَّضُ هُوَ الثَّوَابُ ؛ لِأَنَّ السَّبَقَ لَهُ ثَوَابٌ لِتَدْرِيبِهِ عَلَى الْحُرُوبِ وَإِنَّمَا اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الْمَمْنُوعَةِ لِمَصْلَحَةِ الْجِهَادِ وَعَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ( ص ) بِجُعْلٍ فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَبَيْنَهُمَا وَالسَّهْمِ ( ش ) أَيْ الْمُسَابَقَةُ حَالَ كَوْنِهَا بِالْجُعْلِ جَائِزَةٌ فِيمَا ذُكِرَ فَقَطْ فَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِهِ إلَّا مَجَّانًا كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ خَبَرُ الْمُسَابَقَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَكِنَّهُ خَاصٌّ أَيْ جَائِزَةٌ فِيمَا ذَكَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّانًا وَقَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَفَرَسَيْنِ أَوْ أَفْرَاسٍ وَقَوْلُهُ وَفِي الْإِبِلِ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا أَيْ الْخَيْلِ مِنْ جَانِبٍ وَالْإِبِلِ مِنْ آخَرَ وَلَا يَدْخُلُ الْفِيلُ فِي ذِي الْخُفِّ وَلَا الْحِمَارُ وَلَا الْبَغْلُ فِي ذِي الْحَافِرِ ؛ لِأَنَّهَا لَا يُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ لِدُخُولِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ . ( ص ) إنْ صَحَّ بَيْعُهُ ( ش ) أَيْ أَنَّ شَرْطَ الْمُسَابَقَةِ