محمد بن عبد الله الخرشي

152

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

جَاءَ بِاخْتِيَارِهِ وَأَشَارَ إلَى شَرْطِ الرَّدِّ بِقَوْلِهِ ( إنْ كَانَ ذَكَرًا ) أَيْ إنْ كَانَ مَنْ أَسْلَمَ ذَكَرًا وَهَذَا شَامِلٌ لِلرَّهَائِنِ وَغَيْرِهِمْ . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُرَدُّ ، وَلَوْ وَقَعَ شَرْطُ رَدِّهَا صَرِيحًا إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ . ( وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ بِمَالِهِ ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ هَرَبَ إلَيْهِمْ طَوْعًا مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ يَجِبُ فِدَاؤُهُ وَيُبْدَأُ فِي فِدَائِهِ بِالْفَيْءِ وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ عَلَى طَرِيقِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ رُشْدٍ ثُمَّ إنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ لَمْ يُوصَلْ إلَيْهِ أَوْ كَانَ وَقَصَرَ عَنْ الْفِدَاءِ فُدِيَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَا قَصَرَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ ، وَلَوْ اسْتَغْرَقَهَا مَا لَمْ يُخْشَ اسْتِيلَاءُ الْعَدُوِّ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَسِيرُ كَأَحَدِهِمْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ثُمَّ إنْ مَنَعَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ فُدِيَ بِمَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنَّمَا قُدِّمَ مَالُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي تَعَلُّقِ الْفِدَاءِ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ مِنْهَا فِي تَعَلُّقِهِ بِمَالِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ لِلْكُفَّارِ مَعَ أَنَّ تَيَسُّرَهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ مِنْ تَيَسُّرِهِ مِنْ مَالِهِ وَقَوْلُنَا الْمُسْلِمُ احْتِرَازًا مِنْ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ . ( وَ ) إذَا فَدَاهُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ جَمَاعَةٌ مَعَ عِلْمِ الْفَادِي أَوْ ظَنِّهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَجِدُ مَا يَفْدِيهِ بِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَفْدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ ( رَجَعَ بِمِثْلِ الْمُثْلَى وَقِيمَةِ غَيْرِهِ ) وَهُوَ الْمُقَوِّمُ ( عَلَى الْمَلِيءِ وَالْمُعْدِمِ بِأَنْ يَتْبَعَ ) ذِمَّتَهُ . وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَجْبِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَفْدِيهِ بِهِ وَفْدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى التَّبَرُّعِ وَتَفْرِيطِهِ وَإِذَا جَهِلَ أَنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَجْبِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَفْدِيهِ بِهِ أَوْ يَفْدِيهِ مِنْ مَالِهِ وَفْدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلْفِهِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ وَرَجَعَ وَبِهَذَا الْحَمْلِ يَنْدَفِعُ التَّنَاقُضُ بَيْنَ جَعْلِهِ الْفِدَاءَ وَاجِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْمُفْدِي . ( ص ) إنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ بِالْفِدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْفَادِي بَيْتَ الْمَالِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْفَادِي صَدَقَةً عَلَى الْأَسِيرِ بِالْفِدَاءِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِ ذَلِكَ الْقَدْرِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ الْفِدَاءُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ قَصَدَ الْفَادِي بِالْفِدَاءِ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمَفْدِيِّ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَمَا لَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْدَى بِهِ عَادَةً كَمَا إذَا أَمْكَنَ فِدَاؤُهُ مَجَّانًا فَإِنَّ الْفَادِيَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَى الْأَسِيرِ مِمَّا دَفَعَهُ عَنْهُ لِلْعَدُوِّ ( ص ) إلَّا مَحْرَمًا أَوْ زَوْجًا إنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ وَيَلْتَزِمَهُ ( ش ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمُثْلَى وَقِيمَةِ غَيْرِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمَفْدِيَّ