محمد بن عبد الله الخرشي
136
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
سَهْمًا أَوْ صَنَعَ مِشْجَبًا أَوْ قَصْعَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي بَلَدِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يُخَمَّسُ وَسَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَيَكُونُ تَقْيِيدُ سَحْنُونَ لِلْمُدَوَّنَةِ بِالْيَسِيرِ خِلَافًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمِشْجَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ اسْمُ آلَةٍ كَالْقَبَّانِ وَقِيلَ شَيْءٌ مِنْ الْعِيدَانِ يُرَكَّبُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَنْ عَمِلَ أَنَّ مَا أَصْلَحَهُ مِمَّا كَانَ مَعْمُولًا لَا يَأْخُذُهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَا وَجَدَهُ مَصْنُوعًا فِي بُيُوتِهِمْ فَلَا يَسْتَأْثِرُ بِهِ ، وَإِنْ دَقَّ . ( ص ) وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السُّنَّةَ الْمَاضِيَةَ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ الْعَمَلُ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ الْغَنِيمَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَى لَهُمْ وَأَطْيَبُ لِقُلُوبِ الْمُجَاهِدِينَ وَأَحْفَظُ لِلْغَنِيمَةِ وَأَرْفَقُ بِهِمْ فِي التَّصَرُّفِ لِبِلَادِهِمْ وَهَذَا إذَا أَمِنُوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا . وَأَمَّا إنْ كَانُوا سَرِيَّةً مِنْ الْجَيْشِ فَلَا يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا لِلْجَيْشِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ احْتِيَاجِ الْقَسْمِ إلَى حَاكِمٍ وَنَصَّ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إذْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ النَّاسِ لَدَخَلَهُمْ الطَّمَعُ وَأَحَبَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ مَا يَطْلُبُ غَيْرُهُ وَهُوَ مُؤَدٍّ لِلْفِتَنِ . ( ص ) وَهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْأَمِيرَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ لِيَقْسِمَ أَثْمَانَهَا ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمُسَاوَاةِ لِمَا يَدْخُلُ التَّقْوِيمُ مِنْ الْخَطَأِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَشْتَرِي فَيَقْسِمَ الْأَعْيَانَ أَوْ لَا يَجِبُ الْبَيْعُ بَلْ يُخَيَّرُ ، فَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَقَسَمَ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ قَسَمَ الْأَعْيَانَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ بِأَنَّ بَيْعَهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ ضَيَاعٌ لِرُخْصِهَا هُنَاكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُخْصَهَا يَرْجِعُ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُشْتَرُونَ وَهُمْ أَحَقُّ بِرُخْصِهَا . وَأَمَّا الْخُمُسُ فَلَا يُبَاعُ بِاتِّفَاقٍ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِيَقْسِمَ . ( ص ) وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْأَرْجَحِ ( ش ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ سِلَعَ الْغَنِيمَةِ لَا أَثْمَانَهَا فَيَقْسِمُ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ سِلَعِ الْغَنِيمَةِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ حِسًّا بِاتِّسَاعِ الْغَنِيمَةِ وَشَرْعًا بِأَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْرِيقِ أُمٍّ وَوَلَدِهَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَادُ ضُمَّ إلَى غَيْرِهِ . ( ص ) وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ ، وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَتَاعِهِ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْئًا قَبْلَ قَسْمِهَا وَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ إلَى الْآنَ فَيَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ وَأَخْذَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْيَمِينُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَهِيَ مُكَمِّلَةٌ لِلْحُكْمِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْعِصْمَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا فِي الْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( ص ) وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا وَإِلَّا بِيعَ لَهُ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ عُرِفَ شَيْءٌ لِشَخْصٍ غَائِبٍ حُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ الْحَمْلُ خَيْرًا لَهُ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ وَأَنْفَذَ الْإِمَامُ بَيْعَهُ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ غَيْرُ ثَمَنِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بَيْعُهُ خَيْرًا مِنْ حَمْلِهِ أَوْ اسْتَوَتْ مَصْلَحَةُ بَيْعِهِ وَحَمْلِهِ وَالنَّقْلُ يُفِيدُ