محمد بن عبد الله الخرشي
119
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
حَمْلِ شَيْءٍ مِنْ مَتَاعِ الْكُفَّارِ أَوْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ لَهُمْ إتْلَافُهُ بِالْحَرْقِ وَغَيْرِهِ لِيَحْصُلَ لِلْعَدُوِّ النِّكَايَةُ وَعَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْحَمْلِ النَّفْعُ أَعَمُّ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ . ( ص ) وَجَعَلَ الدِّيوَانَ ( ش ) أَيْ وَجَازَ جَعْلُ الدِّيوَانِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ شَخْصٍ شَيْئًا وَأَهْلُ مِصْرَ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ وَكَذَا الشَّامُ وَجَعَلَ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِأَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامُ دِيوَانًا لِطَائِفَةٍ يَجْمَعُهَا وَتُنَاطُ بِهِمْ أَحْكَامٌ ( ص ) وَجَعَلَ مَنْ قَاعَدَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ ( ش ) يَعْنِي لَوْ عَيَّنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ طَائِفَةً لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ جَعْلًا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ الْجَاعِلُ وَالْخَارِجُ بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ وَمَفْهُومُهُ الْمَنْعُ إنْ لَمْ يَكُونَا بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّهْمُ لِلْخَارِجِ وَيُرَدُّ الْجُعْلُ . ( ص ) وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ وَكُرِهَ التَّطْرِيبُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ بِرُجْحَانٍ لِلْمُرَابِطِينَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ فِي حَرَسِهِمْ ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهُمْ وَيُكْرَهُ التَّطْرِيبُ وَهُوَ التَّغَنِّي بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ صَوْتٌ يُشْبِهُ صَوْتَ الْمَغَانِي وَفِي عِبَارَةٍ التَّطْرِيبُ خِفَّةٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْخُرُوجِ لِلْعِيدَيْنِ . وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَالسِّرُّ أَفْضَلُ . ( ص ) وَقَتْلُ عَيْنٍ ، وَإِنْ أَمِنَ وَالْمُسْلِمُ كَالزِّنْدِيقِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ الْجَاسُوسِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْعَيْنِ هُنَا وَهُوَ الَّذِي يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَيَنْقُلُ أَخْبَارَهُمْ لِلْعَدُوِّ فَالْجَاسُوسُ رَسُولُ الشَّرِّ ضِدَّ النَّامُوسَ فَإِنَّهُ رَسُولُ الْخَيْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْجَاسُوسُ عِنْدَنَا تَحْتَ الذِّمَّةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْعَدُوِّ يُكَاتِبُهُمْ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا عَهْدَ لَهُ أَوْ دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ أُمِّنَ ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ عَيْنًا وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ سَحْنُونَ إلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ اسْتِرْقَاقَهُ وَمَحَلَّ جَوَازِ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُكْمُهُ حِينَئِذٍ حُكْمَ الزِّنْدِيقِ أَيْ فَيُقْتَلُ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ . ( ص ) وَقَبُولُ الْإِمَامِ هَدِيَّتُهُمْ وَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ ( ش ) أَيْ وَجَازَ قَبُولُ الْإِمَامِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ هَدِيَّةَ