محمد بن عبد الله الخرشي

113

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَيْ التَّوْبَةَ إلَّا الرَّاهِبَ وَالرَّاهِبَةَ فَإِنَّ عَلَى قَاتِلِهِمَا دِيَتَهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ كَمَا يَأْتِي ( ص ) كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَحَدًا مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَهُ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّوْبَةِ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ جِهَادٍ . ( ص ) ، وَإِنْ حِيزُوا فَقِيمَتُهُمْ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ قُتِلَ مَنْ يَجُوزُ أَسْرُهُ وَهُمْ مَنْ عَدَا الرَّاهِبِ وَالرَّاهِبَةِ بَعْدَ أَنْ حِيزُوا وَصَارُوا مَغْنَمًا فَقِيمَتُهُمْ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ يَجْعَلُهَا الْإِمَامُ فِي الْغَنِيمَةِ ( ص ) وَالرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ حُرَّانِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاهِبَ الْمُنْعَزِلَ بِدَيْرٍ لَا يُقْتَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ حُرٌّ لَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يُؤْسَرُ وَالرَّاهِبَةُ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ حُرَّانِ مِنْ بَابِ تَغْلِيبِ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحُرِّيَّةَ هِيَ الثَّابِتَةُ لَهُمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى قَاتِلِهِمَا دِيَةُ حُرٍّ تُدْفَعُ لِأَهْلِ دِينِهِمَا وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْمُنْعَزِلَانِ بِدَيْرٍ بِلَا رَأْيٍ لَهُمَا بِدَلِيلِ الْإِتْيَانِ بِهِمَا مُعَرَّفَيْنِ . ( ص ) بِقَطْعِ مَاءٍ وَآلَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ قِتَالُ الْعَدُوِّ إذَا لَمْ يُجِيبُوا إلَى مَا دُعُوا إلَيْهِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَرْبِ فَيَجُوزُ قَطْعُ الْمَاءِ عَنْهُمْ لِيَمُوتُوا بِالْعَطَشِ ، أَوْ يُرْسَلُ عَلَيْهِمْ لِيَمُوتُوا بِالْغَرَقِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يُقْتَلُوا بِالْآلَةِ كَضَرْبٍ بِالسَّيْفِ وَطَعْنٍ بِالرُّمْحِ وَرَمْيٍ بِالْمَنْجَنِيقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ فَقَوْلُهُ بِقَطْعِ مَاءٍ مُتَعَلِّقٌ بِقُوتِلُوا ( ص ) وَبِنَارٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ أَيْضًا بِالنَّارِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ ، فَإِنْ أَمْكَنَ قِتَالُهُمْ بِغَيْرِهَا لَمْ يُقَاتِلُوا بِالنَّارِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُحَرَّقُوا بِهَا لَكِنْ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا كَرَّرَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ وَبِنَارٍ لِيَرْجِعَ الشَّرْطَانِ لَهُ وَفِي ( ز ) مَا نَصَّهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِنَارٍ إلَخْ سَوَاءٌ خِيفَ مِنْهُمْ أَمْ لَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُرْمَوْا بِهَا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ خِيفَ مِنْهُمْ أَمْ لَا اُنْظُرْ الشَّارِحَ ( ص ) ، وَإِنْ بِسُفُنِ ( ش ) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ ، فَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُرْمَوْا بِهَا ، وَإِنْ كُنَّا نَحْنُ وَإِيَّاهُمْ فِي السُّفُنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَأَوْلَى لَوْ كَانُوا هُمْ وَنَحْنُ فِي حِصْنٍ وَقَصَدَ بِالْمُبَالَغَةِ الرَّدَّ عَلَى حِكَايَةِ ابْنِ زَرْقُونٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ رَمْيِهِمْ بِهَا إذَا كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ فِي السُّفُنِ ؛ لِأَنَّا إنْ لَمْ نَرْمِهِمْ بِهَا رَمَوْنَا بِهَا ( ص ) وَبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ تَحْرِيقٍ وَتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانُوا فِي الْحِصْنِ وَمَعَهُمْ ذَرَارِيُّهُمْ يَجُوزُ رَمْيُهُمْ بِالْمَجَانِيقِ وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيقُهُمْ وَلَا تَغْرِيقُهُمْ وَمِثْلُ الذَّرَارِيِّ النِّسَاءُ وَمِنْ بَاب أَوْلَى إذَا كَانَ فِي الْحِصْنِ مُسْلِمٌ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُرَاعَى سَوَاءٌ كَانَ