محمد بن عبد الله الخرشي

110

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْآمِرُ عَالِمًا بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ لِئَلَّا يَنْهَى عَنْ مَعْرُوفٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُنْكَرٌ أَوْ يَأْمُرُ بِمُنْكَرٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَأَنْ يَأْمَنَ أَنْ يُؤَدِّيَ إنْكَارُهُ إلَى مُنْكَرٍ أَكْبَرَ مِنْهُ ، مِثْلُ أَنْ يَنْهَى عَنْ شُرْبِ خَمْرٍ فَيُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِ نَفْسٍ وَنَحْوِهِ وَأَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّ إنْكَارَهُ يُزِيلُ الْمُنْكَرَ وَأَنَّ أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ وَنَافِعٌ . وَبِفَقْدِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَحْرُمُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَبِفَقْدِ الثَّالِثِ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ وَيَبْقَى الْجَوَازُ أَوْ النَّدْبُ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ وَإِذْنِ الْإِمَامِ ابْنُ نَاجِي وَيُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْمُنْكَرِ مِنْ غَيْرِ تَجْسِيسٍ وَلَا اسْتِرَاقِ سَمْعٍ وَلَا اسْتِنْشَاقِ رِيحٍ وَلَا بَحْثٍ عَمَّا أَخْفَى بِيَدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَانُوتٍ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَأَقْوَى مَرَاتِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْيَدُ ثُمَّ اللِّسَانُ بِرِفْقٍ وَلِينٍ ثُمَّ الْقَلْبُ ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَنْ ضَلَّ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ أَوْ يَكُونَ مَدْرَكُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ فِيهِ ضَعِيفًا وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مُخْتَلَفًا فِي تَحْرِيمِهِ وَهُوَ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْلِيلَ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَدْرَكُ الْقَوْلِ بِالتَّحْلِيلِ ضَعِيفًا يَنْقُضُ قَضَاءَ الْقَاضِي بِمِثْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ التَّحْرِيمَ وَلَا التَّحْلِيلَ وَالْمَدْرَكُ فِيهِمَا مُتَوَازٍ أُرْشِدَ لِلتَّرْكِ بِرِفْقٍ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَا تَوْبِيخٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْوَرَعِ انْتَهَى ( ص ) . وَالْحِرَفُ الْمُهِمَّةُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحِرَفَ الْمُهِمَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْحِيَاكَةِ وَالْحِجَامَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهَا إذْ لَا يَقُومُ صَلَاحُ الْعَالَمِ إلَّا بِهَا وَاحْتُرِزَ بِالْمُهِمَّةِ عَنْ غَيْرِهَا كَالْقَصِيرِ لِلثِّيَابِ وَالنَّقْشِ لِلسَّقْفِ ( ص ) وَرَدُّ السَّلَامِ ( ش ) أَيْ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ رَدُّ السَّلَامِ فَيَسْقُطُ بِرَدِّ وَاحِدٍ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَاحِدِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُلَبِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ لَكِنْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ التَّلْبِيَةِ وَالْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ كُلٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ ، وَلَوْ سِرًّا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِسْمَاعُ فِي الرَّدِّ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا . وَأَمَّا قَاضِي الْحَاجَةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ . وَأَمَّا قَارِئُ الْقُرْآنِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ أَوْ يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْوَنْشَرِيسِيِّ ( ص ) وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ وَكَفَنٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ لَكِنْ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي بَابِهِ وَبَيَّنَ هُنَا أَنَّ التَّجْهِيزَ لِلْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْجَنَائِزِ ( ص ) وَفَكُّ الْأَسِيرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ فَكَّ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَلَوْ بِجَمِيعِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ( ص ) . وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ ، وَإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ وَعَلَى مَنْ بِقُرْبِهِمْ إنْ عَجَزُوا ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِهَادَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَذَكَر هُنَا أَنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا