محمد بن عبد الله الخرشي
104
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْإِحْرَامَ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يَصِلُ فِيهِ وَالْمُؤَلِّفُ اسْتَعْمَلَ حَيْثُ هُنَا الزَّمَانُ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ قَالَ مَتَى بَدَلَ حَيْثُ كَانَ أَوْلَى فَقَوْلُهُ الْحَجُّ مُخْرِجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَعَجَّلَ الْإِحْرَامَ وَمِنْ قَوْلِهِ كَالْعُمْرَةِ مُطْلَقًا أَيْ أَنَّهُ يُعَجِّلُ الْإِحْرَامَ فِي الْعُمْرَةِ الْمُطْلَقَةِ لَا فِي الْحَجِّ الْمُطْلَقِ وَالْمَشْيِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . ( ص ) وَلَا يَلْزَمُ فِي مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ بَابِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا نَذَرَ مَالَهُ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ بَابِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّذْرُ فِي ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِثْلُهُ مَالِي فِي الْحَطِيمِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ نَذْرٌ لَا قُرْبَةَ فِيهِ ، وَالْحَطِيمُ هُوَ مَا بَيْنَ الْبَابِ إلَى الْمَقَامِ إلَى زَمْزَمَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْطِمُ الذُّنُوبَ كَمَا تَحْطِمُ النَّارُ الْحَطَبَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَضُّ فَتُبْنَى أَبُو الْحَسَنِ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِنَاءَهَا فَلِذَلِكَ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا لَزِمَهُ وَلَوْ قَالَ مَالِي فِي كِسْوَتِهَا أَوْ طِيبِهَا دَفَعَ ثُلُثَهُ إلَى الْحَجَبَةِ يَصْرِفُونَهُ فِيهَا إنْ احْتَاجَتْ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ . ( ص ) أَوْ كُلُّ مَا أَكْتَسِبُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ كُلُّ مَا أَكْتَسِبُهُ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي بَابِهَا أَوْ فِي حَطِيمِهَا أَوْ هُوَ صَدَقَةٌ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ وَهُوَ كَمَنْ عَمَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ أَمَّا إنْ عَيَّنَ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا فَقَالَ كُلُّ مَا أَكْتَسِبُهُ فِي الزَّمَنِ الْفُلَانِيِّ فَهُوَ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي رِتَاجِهَا مَثَلًا أَوْ قَالَ كُلُّ مَا أَكْتَسِبُهُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي السَّبِيلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثُلُثُ مَا يَكْتَسِبُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْ ذَلِكَ الْمَكَانِ يَدْفَعُهُ لِخَزَنَةِ الْكَعْبَةِ يَصْرِفُونَهُ فِيهَا إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ . ( ص ) أَوْ هَدْيٌ لِغَيْرِ مَكَّةَ ( ش ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَا يَصِحُّ هَدْيُهُ بِلَفْظِ هَدْيٍ أَوْ لَفْظِ بَدَنَةٍ فَإِنْ سَمَّى مَكَّةَ أَوْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ لَزِمَهُ سَوْقُهُ لَهَا حَيْثُ كَانَ الْمَحِلُّ قَرِيبًا بِحَيْثُ يَصِلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ مِثْلَهُ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ مِنْ مَكَان يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَصِلُ مِنْهُ وَإِنْ سَمَّى بُقْعَةً غَيْرَ مَكَّةَ فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَهَا حَتَّى كَأَنَّهَا مَكَّةُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَصَدَ الرِّفْقَ بِفُقَرَائِهَا فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ لِأَنَّ سَوْقَهُ لِغَيْرِ مَكَّةَ ضَلَالٌ وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ مَا يَصِحُّ أَنْ يُهْدَى بِلَفْظِ جَزُورٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ قَيَّدَ بِمَكَّةَ بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ إلَّا أَنْ يُقَلِّدَهُ أَوْ يُشْعِرَهُ فَيَكُونَ هَدْيًا فَيَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ وَإِنْ جَعَلَهُ لِغَيْرِ مَكَّةَ بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ أَوْ أَطْلَقَ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ أَوْ نَحْرُهُ بِمَوْضِعِ نَذْرِهِ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ وَلَهُ أَنْ لَا يَنْحَرَهُ وَيُطْعِمَ