محمد بن عبد الله الخرشي

101

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ قَلَّ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْهَدْيُ وَهَذَا فِي خُرُوجِهِ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَمَّا الْأُولَى فَقَدْ مَرَّ إنْ ظَنَّ أَوَّلًا الْقُدْرَةَ . ( ص ) وَكَإِفْرِيقِيٍّ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ ثَانِيًا نَحْوُ الْمِصْرِيِّ لَا مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ مِنْ مَكَّةَ بُعْدًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ ثَانِيًا إذَا رَكِبَ كَثِيرًا فِي الْأُولَى وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ فَقَطْ كَإِفْرِيقِيٍّ لِبُعْدِ دَارِهِ وَمَشَقَّةِ رُجُوعِهِ وَإِفْرِيقِيٌّ نِسْبَةٌ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا . ( ص ) وَكَأَنْ فَرَّقَهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ فَفَرَّقَ الْمَشْيَ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ بِأَنْ مَشَى مُدَّةً وَأَقَامَ مُدَّةً أُخْرَى ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى أَنْ وَصَلَ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَيُهْدِي فَقَطْ وَسَوَاءٌ فَرَّقَ مَشْيَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أَقَامَ وَحَجَّ فِي عَامٍ آخَرَ وَهُوَ قَوْلُ التُّونُسِيِّ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ . ( ص ) وَفِي لُزُومِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عَقَبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى تَأْوِيلَانِ ( ش ) صُورَتُهُمَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ وَحَنِثَ فَمَشَى عَقَبَةً وَهِيَ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَرَكِبَ أُخْرَى وَفَعَلَ كَذَلِكَ طُولَ طَرِيقِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَمْشِ لِمَا حَصَلَ بِذَلِكَ مِنْ الرَّاحَةِ الْمُعَادِلَةِ لِرُكُوبِهِ جَمِيعَ الطَّرِيقِ أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَمْشِيَ أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ فَقَطْ تَأْوِيلَانِ وَمَحِلُّهُمَا إذَا كَانَتْ أَمَاكِنُ رُكُوبِهِ وَأَمَاكِنُ مَشْيِهِ مَضْبُوطَةً وَإِلَّا مَشَى الْجَمِيعُ بِاتِّفَاقٍ وَفَرَضَ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّنَاصُفِ وَأَمَّا لَوْ رَكِبَ كَثِيرًا رَجَعَ وَأَهْدَى أَوْ قَلِيلًا أَهْدَى فَقَطْ كَمَا مَرَّ ( ص ) وَالْهَدْيُ وَاجِبٌ إلَّا فِيمَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَنَدْبٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَاجِبٌ أَيْ سَوَاءٌ وَجَبَ مَعَهُ الرُّجُوعُ إلَى مَكَّةَ أَوْ لَا إلَّا فِيمَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ رَاكِبًا أَوْ بَعْضَهَا أَوْ الْإِفَاضَةَ أَوْ هُمَا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ فِي حَقِّهِ الْهَدْيُ ( ص ) وَلَوْ مَشَى الْجَمِيعَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ وُجُوبَ الْهَدْيِ وَنَدْبَهُ حَاصِلَانِ وَلَوْ مَشَى فِي رُجُوعِهِ جَمِيعَ الطَّرِيقِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ لِأَنَّ الْهَدْيَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِمَشْيٍ غَيْرِ وَاجِبٍ . ( ص ) وَلَوْ أَفْسَدَ أَتَمَّهُ وَمَشَى فِي قَضَائِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ ( ش ) يَعْنِي لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ وَحَنِثَ بِهِ فَجَعَلَ مَشْيَهُ فِي حَجَّةٍ ثُمَّ أَفْسَدَهَا بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّهُ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِلْفَسَادِ وَهَدْيٌ لِتَبْعِيضِ الْمَشْيِ فِي الْعَامَيْنِ لِأَنَّ الْمَشْيَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي فَسَادِهِ أُلْغِيَ وَاعْتُبِرَ الْمَشْيُ قَبْلَ الْفَسَادِ فَصَارَ مُتَبَعِّضًا بِهِ وَإِذَا أَتَمَّهُ فَإِنَّهُ يَمْشِي فِي قَضَائِهِ مِنْ مَوْضِعِ أَفْسَدَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا يَتَسَلَّطُ عَلَى مَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ أَوَّلًا مِنْ الْمِيقَاتِ أَمْ لَا