محمد بن عبد الله الخرشي

83

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

حَاضِرَهَا هُوَ مَحَطُّ الِاسْتِحْبَابِ . وَأَمَّا الِاسْتِخْلَافُ مِنْ أَصْلِهِ فَوَاجِبٌ وَلَوْ قَالَ وَاسْتِخْلَافٌ إلَخْ بِحَذْفِ الضَّمِيرِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي قِرَاءَةُ سُورَةٍ تَامَّةٍ فِي الْأُولَى مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ « وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا } [ الأحزاب : 70 ] إلَى قَوْلِهِ { فَوْزًا عَظِيمًا } [ الأحزاب : 71 ] » وَمِنْهَا خَتْمُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ أَنْ يَأْتِيَ مَكَانَ ذَلِكَ قَوْلُهُ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ لَكِنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْفَضْلِ وَتَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِالْإِجْزَاءِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَأَجْزَأَ فِي الِاسْتِحْبَابِ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الْآيَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خَتْمِهَا وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ } [ النحل : 90 ] الْآيَةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي الْخُطْبَةِ { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } [ الأحزاب : 56 ] الْمَهْدِيُّ الْعَبَّاسِيُّ وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَكَّأَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى عَصًا ، أَوْ قَوْسٍ غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ وَلَوْ خَطَبَ بِالْأَرْضِ وَيَكُونُ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَفَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ خَوْفَ الْعَبَثِ بِمَسِّ لِحْيَتِهِ ، أَوْ غَيْرِهَا وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ كَوْنُ الْعَصَا غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ خَوْفَ سُقُوطِهِ بِخِلَافِ عُودِ الْمِنْبَرِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُرْسِلَهُ وَلَا يَسْقُطُ وَالْعَصَا أَوْلَى فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَالْقَوْسُ أَوْ السَّيْفُ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْعَصَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَسَوَّى ابْنُ حَبِيبٍ بِهَا الْقَوْسَ . وَمِنْهَا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَوْلَ وَصِفَتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ بِ { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } [ الغاشية : 1 ] عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَأَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا أَيْضًا بِ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَمِنْهَا حُضُورُ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَتَوَقَّفُ نَدْبُ حُضُورِهِ لِلْجُمُعَةِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِهِ عَنْهُ بِالْكِتَابَةِ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ حُضُورُهَا لِلصَّبِيِّ أَذِنَ وَلِيُّهُ أَمْ لَا لِيَعْتَادَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ حَيْثُ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْحُضُورُ إنْ