محمد بن عبد الله الخرشي

81

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عُذْرُهُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِأَنْ خُلِّيَ سَبِيلُ الْمَسْجُونِ أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ ، أَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ أَسْفَرَتْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا وَعَطَفَهُمَا الْبِسَاطِيُّ عَلَى قَدِمَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الضَّمِيرِ ( ص ) لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَزِمَتْ بِالِاسْتِيطَانِ لَا بِالْإِقَامَةِ أَيْ مَنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَتِمُّ الْعَدَدُ إلَّا بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَلَا تُقَامُ الْجُمُعَةُ وَأَمَّا إمَامَتُهُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَلَاقٍ وَهُوَ الْبَيِّنُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ ( ص ) وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ وَجَمِيلُ ثِيَابٍ وَطِيبٌ وَمَشْيٌ وَتَهْجِيرٌ وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا لِوَقْتِهَا وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ لَا صُعُودِهِ وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا وَبَيْنَهُمَا وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ وَرَفْعُ صَوْتِهِ وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَا وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا وَخَتْمُ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ وَهَلْ أَتَاك وَجَازَ بِالثَّانِيَةِ سَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ وَصَبِيٍّ وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا ( ش ) هَذِهِ مُسْتَحَبَّاتٌ لِلْجُمُعَةِ مِنْهَا تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ لِمُرِيدِ حُضُورِهَا مِنْ قَصِّ شَارِبٍ وَظُفْرٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَسِوَاكٍ وَنَحْوِهَا لِمَنْ كَانَ لَهُ أَظْفَارٌ تَحْتَاجُ إلَى الْقَصِّ وَشَارِبٌ يَحْتَاجُ إلَى الْقَصِّ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ شَعْرُ عَانَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَهَا بِأَنْ كَانَتْ هَيْئَتُهُ حَسَنَةً فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّحْسِينُ إذْ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَمِنْهَا لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ شَرْعًا وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمِيلَةِ فِيهِ الْجَمِيلَةُ عِنْدَ النَّاسِ وَمِنْهَا التَّطَيُّبُ بِأَيِّ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ وَلَوْ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّسَاءِ وَمِنْهَا الْمَشْيُ فِي غَدْوَةٍ لِلْجُمُعَةِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ » وَمِنْهَا التَّهْجِيرُ وَهُوَ الرَّوَاحُ فِي الْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَخِيفَةُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالْهَاجِرَةِ الْإِتْيَانُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ . فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ » أَجْزَاءَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ وَشَهَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ خِلَافًا لِاخْتِيَارِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ