محمد بن عبد الله الخرشي

7

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ثَلَاثًا عَلَى أَهْلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَوَاحِدَةً عَلَى مَا يَلِيهِ . ( ص ) وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ . ( ش ) أَيْ : لِلْقَادِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ إفَاضَةٍ أَوْ الْمُقِيمِ الَّذِي يُرِيدُ الطَّوَافَ ، أَمَّا مَنْ دَخَلَهُ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلْمُشَاهَدَةِ فَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ . قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ . ( ص ) وَتَرَاوِيحُ وَانْفِرَادٌ فِيهَا إنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ . ( ش ) أَيْ : وَتَأَكَّدَ تَرَاوِيحُ قِيَامِ رَمَضَانَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُطِيلُونَ الْقِيَامَ فَيَقْرَأُ الْقَارِئُ بِالْمِئِينَ يُصَلُّونَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَيَقْضِي مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَوَقْتُهَا وَقْتُ الْوِتْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِاسْتِمْرَارِ الْعَمَلِ عَلَى الْجَمْعِ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ ، وَالِانْفِرَادُ فِيهَا طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ أَفْضَلُ وَالْمُرَادُ بِالِانْفِرَادِ فِيهَا فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً هَذَا إنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ فَإِنْ خِيفَ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي التَّرَاوِيحِ التَّعْطِيلُ فَالْمَسَاجِدُ أَفْضَلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَفْضَلِ الْكَرَاهَةُ فَلَوْ ، قَالَ : وَفِعْلُهَا بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ إنْ لَمْ تُعَطَّلْ أَيْ : الْمَسَاجِدُ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِتَعْطِيلِ الْمَسَاجِدِ عَنْ صَلَاتِهَا فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ عَنْ صَلَاتِهَا فِيهَا جُمْلَةً . وَالثَّانِي : اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ السَّنْهُورِيُّ وَبَقِيَ لِلِانْفِرَادِ شَرْطَانِ : أَنْ لَا يَكُونَ فَاعِلُهَا آفَاقِيًّا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ كَانَ آفَاقِيًّا فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ ، وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَأَكُّدِ التَّرَاوِيحِ تَبِعَنَا فِيهِ الْبِسَاطِيُّ وَالسَّنْهُورِيُّ وَس فِي شَرْحِهِ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ نُدِبَ وَتَبِعَهُ تت وَقَوْلُ عُمَرَ " نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ " يَعْنِي بِالْبِدْعَةِ جَمْعَهُمْ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ مُوَاظَبَةً فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يُصَلُّونَ أَوْزَاعًا