محمد بن عبد الله الخرشي
60
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
خُرُوجِهِ وَطَنًا لَهُ وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ لَهُ إقَامَةٌ جَرَى قَصْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَقْصُرُ مِنْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ لَيْسَ فِيهَا مَسَافَةُ قَصْرٍ بِلَا عُذْرٍ إلَى طَرِيقٍ فِيهَا الْمَسَافَةُ أَمَّا إنْ كَانَ عُذْرٌ لِخَوْفٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فَقَوْلُهُ قَصِيرٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ يَبْلُغُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَإِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ وَسَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ هَلْ يَقْصُرُ فِي زَائِدَةٍ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْرِ اللَّاهِي بِسَفَرِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ قَصْرِهِ أَيْ فِي زَائِدِ الطَّوِيلِ ، وَأَمَّا الْهَائِمُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْزِمُ عَلَى مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَقْصُرُ كَالْفُقَرَاءِ الْمُتَجَرِّدِينَ فَإِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ لِيَدُورُوا فِي الْبُلْدَانِ لَا يَقْصِدُونَ مَكَانًا مَعْلُومًا لَكِنْ كَيْفَمَا طَابَتْ لَهُمْ بَلْدَةٌ يَمْكُثُونَ فِيهَا وَمِثْلُ الْهَائِمِ طَالِبُ رَعْيٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي الرُّعَاةِ يَتَّبِعُونَ الْكَلَأَ بِمَوَاشِيهِمْ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ مِنْ الْهَائِمِ وَالرَّاعِي قَطْعَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَبْلَ الْبَلَدِ الَّذِي يَطِيبُ لَهُ الْمُقَامُ بِهِ وَقَبْلَ مَحَلِّ الرَّعْيِ يُرِيدُ وَقَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ فَيَقْصُرُ حِينَئِذٍ ، ثُمَّ إنَّهُ يَصِحُّ رَفْعُ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعٍ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يَقْصُرُ رَاجِعٌ لِدُونِهَا أَيْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ عُطِفَ عَلَى مُسَافِرٍ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ أَقَلَّ إذْ التَّقْدِيرُ لَا مُسَافِرٍ أَقَلَّ مِنْهَا وَلَا مُسَافِرٍ رَاجِعٍ لِدُونِهَا ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَلَا عَادِلٍ وَمَا بَعْدَهُ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَكْسَ عُذْرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا لَهُ بَالٌ ( ص ) وَلَا مُنْفَصِلٍ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ بَرَزَ عَنْ الْبَلَدِ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ إلَّا أَنَّهُ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً لِيُسَافِرَ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانَ جَازِمًا بِالسَّفَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ إلَّا بِسَيْرِهِمْ فَلَا يَقْصُر حَتَّى يَسِيرُوا وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا فَقَوْلَانِ وَالْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلُ ( ص ) وَقَطْعُهُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَإِنْ بِرِيحٍ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي وَقَطْعُهُ رَاجِعٌ لِلْقَصْرِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لَهُ بِقَيْدِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ السُّنَّةَ تَنْقَطِعُ وَيَبْقَى الْجَوَازُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَقَطْعُ حُكْمِ السَّفَرِ مِنْ الْقَصْرِ وَغَيْرِهِ كَفِطْرِ رَمَضَانَ دُخُولُ بَلَدِهِ الْأَعَمِّ مِنْ وَطَنِهِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقَدَّمَتْ فِيهِ إقَامَةٌ طَوِيلَةٌ تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَانَتْ إقَامَتُهُ فِيهِ عَلَى نِيَّةِ الِانْتِقَالِ أَوْ عَدَمِهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا قَطَعَ دُخُولَهُ السَّفَرَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِقَامَةِ وَإِذَا كَفَتْ نِيَّتُهَا فَفِعْلُهَا الْمَظْنُونُ أَحْرَى وَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ إذَا دَخَلَهُ ، وَأَمَّا إتْمَامُهُ أَوْ قَصْرُهُ فِي رُجُوعِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ سَفَرًا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَلَا فَرْقَ فِي قَطْعِ حُكْمِ السَّفَرِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً كَمَا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ رَدَّهُ غَاصِبٌ لَكَانَ عَلَى الْقَصْرِ فِي رُجُوعِهِ وَإِقَامَتِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ اه - . أَيْ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِخِلَافِ الرِّيحِ وَمِثْلُ الرِّيحِ الدَّابَّةُ إذَا جَمَحَتْ بِهِ وَرَدَّتْهُ ( ص ) إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ رَفَضَ سُكْنَاهَا وَرَجَعَ نَاوِيًا السَّفَرَ ( ش ) أَيْ أَنَّ مَنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي كَمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ اتِّخَاذِهَا وَطَنًا بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا سُكْنَاهَا وَرَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَ بُلُوغِ مَسَافَةِ