محمد بن عبد الله الخرشي

52

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَلَوْ كَانَ إمَامًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ كَمَا عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ ، وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّنْ يُؤْتَمُّ بِهِ فَلَا يَضُرُّهُمْ اسْتِخْلَافُهُ حَتَّى يَعْمَلَ عَمَلًا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِيهِ اه - . وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ " وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ " بُطْلَانُهَا عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ حَتَّى يَعْمَلَ عَمَلًا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِيهِ . اه - . وَمَفْهُومُ " وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ " الْبُطْلَانُ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " أَوْ مَجْنُونًا " . ( ص ) أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ بِإِمَامَيْنِ . ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إذَا أَتَمُّوا وُحْدَانًا لِأَنْفُسِهِمْ وَتَرَكُوا خَلِيفَةَ الْإِمَامِ وَأَوْلَى لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ أَوْ بَعْضُهُمْ وُحْدَانًا وَتَرَكَ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ أَمَّ الْبَاقِينَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ أَتَمُّوا بِإِمَامَيْنِ بِأَنْ قَدَّمَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ إمَامًا وَقَدْ أَسَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ وَجَدُوا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ وَصَلَّوْا ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ . ( إلَّا الْجُمُعَةَ ) فَلَا تَصِحُّ لِلْمُتِمِّينَ وُحْدَانًا لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشَرْطِهَا بِخِلَافِهِمْ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْمَأْتِيَّ بِهَا بِنَاءٌ وَلَا يَصِحُّ صَلَاةُ شَيْءٍ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ فَذًّا وَلَا تَصِحُّ لِلطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ إذْ لَا يُصَلَّى جُمُعَتَانِ فِي مَوْضِعٍ وَتَصِحُّ لِأَسْبَقِهِمَا ، ثُمَّ إنَّهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَأَتَمُّوا وُحْدَانًا " بِالْوَاوِ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْعَطْفِ وَالْحَالِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا الْحَالُ وَصَاحِبُهَا وَصَاحِبُ الْحَالِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ مَجْنُونًا وَهِيَ حَالٌ مُتَرَادِفَةٌ أَيْ : مُتَتَابِعَةٌ وَفِي بَعْضِهَا بِأَوْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " تَقَدَّمَ غَيْرُهُ " أَوْ عَلَى اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا ، وَقَوْلُهُ " إلَّا الْجُمُعَةَ " رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ . وَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي بِشَرْطِ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ كَكَوْنِ مَنْ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ ، وَأَمَّا الْفَرْعُ الثَّالِثُ : فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى مَعَ مَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ حَيْثُ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا وَقَدَّمُوا اثْنَيْنِ أَوْ قَدَّمَ هُوَ اثْنَيْنِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ سَبَقَ بِالسَّلَامِ بِشَرْطِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا وَيُعِيدُونَهَا جُمُعَةً مَا دَامَ وَقْتُهَا بَاقِيًا . وَقَوْلُنَا " تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ سَبَقَ بِالسَّلَامِ " مَحَلُّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَحَيْثُ بَطَلَتْ فَهَلْ تَصِحُّ جُمُعَةُ الثَّانِي حَيْثُ وُجِدَ شَرْطُهَا أَمْ تَبْطُلُ ؟ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِهِ الْأَوَّلَ ( ص ) وَقَرَأَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ يُكْمِلُ عَلَى صَلَاةِ الْأَوَّلِ فَيَقْرَأُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ فِي الْجَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ شَيْئًا افْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِهَا فَإِنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً ابْتَدَأَ الْمُسْتَخْلَفُ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَوْ مَكَثَ فِي قِيَامِهِ قَدْرَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَسِيَهَا أَوْ أَبْطَأَ فِي قِرَاءَتِهَا وَلَمْ يُتِمَّهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ ) فَإِنْ عَلِمَ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ انْتَهَى