محمد بن عبد الله الخرشي
36
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
طَلَبَتْهُ بِخِلَافِ الْمُتَجَالَّةِ . وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا يُفِيدُهُ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ الْقَضَاءِ وَلَوْ اشْتَرَطَ لَهَا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ مُتَجَالَّةً ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّ النِّسَاءَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ . ( ص ) وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ . ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَهْلِ السُّفُنِ الْمُتَقَارِبَةِ أَنْ يَقْتَدُوا بِإِمَامٍ وَاحِدٍ إنْ كَانُوا بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَهُ وَيَرَوْا أَفْعَالَهُ وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي الْمَرْسَى أَوْ سَائِرِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوِّ مَا يُفَرِّقُهُمْ مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وُحْدَانًا فَلَوْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُوا إلَيْهِ وَلَا يَلْغُو مَا عَمِلُوا بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ فَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيُلْغِي مَا فَعَلَهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ ، فَلَوْ اسْتَخْلَفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُوا أَيْضًا ، وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ التَّفْرِيقَ ثَانِيًا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ . ( ص ) وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ مِنْ نَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ مَا يَأْمَنُونَ مَعَهُ عَدَمَ سَمَاعِ قَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ مَأْمُومِهِ أَوْ رُؤْيَةَ فِعْلِ أَحَدِهِمَا ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلَّ فَاصِلٍ . ( ص ) وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ لَا عَكْسُهُ . ( ش ) يُرِيدُ أَنْ يَجُوزَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ وَلَوْ كَانَ سَطْحًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ عَنْ مَكَانِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْعَكْسِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى : وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ أَيْ : وَكَانَ يَضْبِطُ أَحْوَالَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَعَذُّرٍ فَلَا يُشْكِلُ بِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ضَبْطُ أَحْوَالِ إمَامِهِ فَلَوْ فُرِضَ التَّعَذُّرُ أَوْ عَدَمُهُ فِيهِمَا اسْتَوَيَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ " وَلَوْ بِسَطْحٍ " هُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْكَرَاهَةُ نَعَمْ مَا نَقَلَهُ تت عَنْ صَاحِبِ الْإِشْرَافِ الْمَنْعُ فَقِفْ عَلَيْهِ . ( ص ) وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَصَدَ بِالِارْتِفَاعِ وَلَوْ يَسِيرًا التَّكَبُّرَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَوْ قَصَدَ الْمَأْمُومَ بِهِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ فَلَا بُطْلَانَ لَا لِإِمَامٍ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا كَمَا يَأْتِي فَيَجُوزَ ، وَلَا لِمَأْمُومٍ مَعَ جَوَازِهِ لَهُ وَإِنْ كَثُرَ . وَأَحْسَنُ النُّسَخِ نُسْخَةُ " لِقَصْدِ " بِاللَّامِ وَيَلِيهَا نُسْخَةُ الْبَاءِ ؛ لِأَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَقْبَحُهَا نُسْخَةُ الْكَافِ عَلَى جَعْلِهَا لِلتَّشْبِيهِ ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْعُلُوِّ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ وَهُوَ قَوْلٌ ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَتَصِحُّ عَلَى جَعْلِهَا لِلتَّعْلِيلِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى { كَمَا هَدَاكُمْ } [ البقرة : 198 ] . وَقَوْلُهُ " بِهِ " أَيْ : بِالْعُلُوِّ الْمُطْلَقِ لَا الْعُلُوِّ بِسَطْحٍ ، وَقَوْلُهُ " إلَّا