محمد بن عبد الله الخرشي
33
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْمُرَادَ بِجِيرَانِهِ مَنْ يُجَاوِرُهُ مِمَّنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُشِيرُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ " وَعَلِمَ مِنْ جِيرَانِهِ إلَخْ " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ جُذَامُهُ " وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ " فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ أَيْ : الْجُذَامُ وَتَضَرَّرَ مَنْ خَلْفَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَى إلَخْ جُبِرَ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ ( ه - ) . وَيَنْبَغِي أَنَّ الْبَرَصَ مِثْلُ الْجُذَامِ . ( ص ) وَصَبِيٌّ بِمِثْلِهِ . ( ش ) أَيْ : وَيَجُوزُ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَؤُمَّ أَمْثَالَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ . ( ص ) وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ . ( ش ) أَيْ : وَيَجُوزُ لِمَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ أَنْ يَقِفَ مَكَانَهُ وَلَا يَلْتَصِقُ بِمَنْ خَلْفَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِمَنْ حَذْوَهُ ، وَمَعْنَى الْجَوَازِ هُنَا الْمُضِيُّ إذَا وَقَعَ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ . ( فَائِدَةٌ ) يَسَارٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ أَوَّلُهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ إلَّا قَوْلَهُمْ يِسَارٌ لِلْيَدِ . ( ص ) وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَا يَجْذِبَ إلَيْهِ أَحَدًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَإِنْ فَعَلَ وَأَطَاعَهُ الْآخَرُ فَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا أَيْ : مِنْ الْجَاذِبِ لِفِعْلِهِ وَالْمَجْذُوبِ لِإِطَاعَتِهِ وَيُقَالُ : جَبَذَ وَجَذَبَ لُغَتَانِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَلَيْسَتْ مَقْلُوبَةً وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ وَفِي قَوْلِهِ " وَلَا يَجْذِبُ إلَخْ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا فِي الصَّفِّ وَإِلَّا كُرِهَ . وَقَوْلُهُ " وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ إلَخْ " مَعَ حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَفَوَاتِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ حَيْثُ كُرِهَ فِعْلُهُ وَإِلَّا حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَاوِيًا الدُّخُولَ فِيهِ . ( ص ) وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلَا خَبَبٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِسْرَاعُ لِلصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُهَرْوِلَ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْخَبَبِ وَإِنَّمَا جَازَ الْإِسْرَاعُ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى الطَّاعَةِ وَالِاهْتِمَامَ بِهَا مَطْلُوبٌ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْخَبَبِ أَيْ : نَهْيَ كَرَاهَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَالسَّكِينَةَ وَقَالَ فِي التَّكْمِيلِ : لَا بَأْسَ بِإِسْرَاعِ الْمُصَلِّي لِلصَّلَاةِ مَا لَمْ يُسْرِعْ بِخَبَبٍ وَلَا بَأْسَ بِتَحْرِيكِ دَابَّتِهِ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ ابْنُ رُشْدٍ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ إسْرَاعُهُ عَنْ السَّكِينَةِ فِيهِمَا وَسَوَاءٌ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا انْتَهَى . ( ص ) وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ . ( ش ) هَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَصُّهُ : وَيَجُوزُ قَتْلُ الْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِإِيذَائِهِمَا وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُمَا فِي الْحَرَمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، لَا يُقَالُ هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ السَّهْوِ " وَقَتْلُ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا فِيمَا لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَا سُجُودَ فِيهِ وَهُنَا ذَكَرَ الْحُكْمَ وَهُوَ الْجَوَازُ وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ لِإِيذَائِهِمَا . وَاعْلَمْ أَنَّ قَتْلَ الْفَأْرِ فِي الْمَسْجِدِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَأَنَّ قَتْلَ الْعَقْرَبِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَأَمَّا لِمَنْ فِي الصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ تُرِيدَهُ فَيَجُوزَ وَإِلَّا كُرِهَ فَإِنْ قِيلَ : لِمَ جَازَ قَتْلُ الْفَأْرِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْعَقْرَبِ ؟ قُلْت : لِأَنَّ فَسَادَهُ عَامٌّ وَالْعَقْرَبُ إنَّمَا يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ خَاصٌّ وَلَا يَكُونُ حَيْثُ لَمْ تُرِدْهُ فَإِنْ قِيلَ : لِمَ جَازَ قَتْلُ الْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ وَكُرِهَ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ ؟ قُلْت : لِأَنَّ ضَرَرَهَا أَشَدُّ فَإِنْ . قِيلَ : لِمَ جَازَ قَتْلُ الْفَأْرِ وَكُرِهَ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ ؟