محمد بن عبد الله الخرشي
31
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
كَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلَ تَرَجَّحَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْذَاذًا دَخَلُوهَا أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلَ فَلَا تَتَرَجَّحُ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْذَاذًا دَخَلُوهَا أَمْ لَا . ( ص ) وَقَتْلُ كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ . ( ش ) أَيْ : وَكُرِهَ قَتْلُ بُرْغُوثٍ وَبَقٍّ وَبَعُوضٍ وَقَمْلٍ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ ، مَا عَدَا الْقَمْلَةَ وَإِنَّمَا كُرِهَ قَتْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ رَحْمَةٍ وَكَذَا إلْقَاؤُهَا فِيهِ وَيُصِرُّهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ ؛ لِقَوْلِهَا " وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَةَ وَلَا يُلْقِيهَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ابْنُ نَاجِي . وَتَتَفَاوَتُ الْكَرَاهَةُ فَفِي الْقَمْلَةِ أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ لَهَا نَفْسًا سَائِلَةً ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا قَلَّ وَإِلَّا حَرُمَ ؛ لِأَنَّهُ يَقْذُرُ الْمَسْجِدَ وَتَقْذِيرُهُ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَيْتَةٍ - مَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ - طَاهِرًا ، وَتَعْفِيشُ الْمَسْجِد بِالطَّاهِرِ مَكْرُوهٌ لَكِنَّ الِاسْتِقْذَارَ حَرَامٌ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ التَّعْفِيشِ وَالِاسْتِقْذَارِ ، لَا يُقَالُ : كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْأَحْيَاءِ حَيْثُ قَالَ عَاطِفًا عَلَى الْمَمْنُوعِ : وَمُكْثٌ بِنَجِسٍ يَقْتَضِي حُرْمَةَ قَتْلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْجِدِ لِنَجَاسَةِ الدَّمِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا مِنْ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : خُفِّفَ مَا ذُكِرَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يُقَالُ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُكْثَ بِالنَّجِسِ مَكْرُوهٌ . وَكَلَامُ الْحَطَّابِ فِيمَا يَأْتِي يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ . ( ص ) وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ ، وَاسْتَشْكَلَ . ( ش ) أَيْ : لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا ، وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ حُرْمَتَهُ ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ عَقْرَبًا قَلَّ مَنْ تَلْدَغُهُ إلَّا مَاتَ ، وَالضَّمِيرُ فِي " طَرْحُهَا " لِلْقَمْلَةِ الَّتِي دَخَلَتْ تَحْتَ الْكَافِ ، وَأَمَّا طَرْحُهَا فِيهِ فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالنَّاسِ فَتُؤْذِيهِمْ كَمَا قَالَهُ ق وَفِي شَرْحِ ( ه - ) وَأَمَّا طَرْحُهَا فِيهِ فَيُكْرَهُ ؛ لِقَوْلِهِ فِيهَا " وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلْيَصُرَّهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ . ( ص ) وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ إمَامَةَ الْأَعْمَى جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ « لِاسْتِنَابَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزَوَاتِهِ بِضْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً يَؤُمُّ النَّاسَ » وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ إمَامَةَ الْبَصِيرِ أَفْضَلُ عَلَى الرَّاجِحِ وَكَذَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ كَصَلَاةِ الْمَالِكِيِّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ وَلَوْ رَآهُ يَفْعَلُ خِلَافَ مَذْهَبِ الْمُقْتَدِي عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَمِثْلُهُ لِلْقَرَافِيِّ فِي الْفُرُوقِ . وَأَحْسَنُ الطُّرُقِ طَرِيقُ سَنَدٍ وَنَصُّهُ " وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ فِعْلُهُ لِلشَّرَائِطِ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا كَمَا لَوْ