محمد بن عبد الله الخرشي

18

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ التَّشَهُّدِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا ؛ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ . ( ص ) وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لَا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ رَكْعَةً أَوْ صَلَّى مَعَهُ صَبِيٌّ أَنْ يَطْلُبَ جَمَاعَةً يُعِيدُ مَعَهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ امْرَأَةٌ فَلَيْسَ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ لِحُصُولِ فَضْلِهَا لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَطْلُوبِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ مَنْ فَاتَتْهُمْ صَلَاةٌ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ مَطْلُوبِيَّتُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى فَذًّا ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَخْصُوصَةٌ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَنْوِي بِالْمُعَادَةِ الْفَرِيضَةَ وَيُفَوِّضُ الْأَمْرَ إلَى اللَّهِ فِي جَعْلِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ فَرْضَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَ إمَامًا بَلْ إنَّمَا يُعِيدُ مَأْمُومًا ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ بِصَلَاتِهِ أَوَّلًا فَأَشْبَهَتْ الْمُعَادَةَ النَّفَلَ ، وَلَا يَؤُمُّ مُتَنَفِّلٌ بِمُفْتَرِضٍ وَيُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مَعَ إمَامٍ رَاتِبٍ اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ غَيْرِ رَاتِبٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ صَارَا جَمَاعَةً ؛ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا أُعِيدَتْ لِلْفَضْلِ وَهُوَ يَحْصُلُ مَعَ وَاحِدٍ ، وَصَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَ الْقَابِسِيِّ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا لِمَسْجِدٍ . وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُودَ الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ . وَقَوْلُنَا " فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ " احْتِرَازًا مِمَّا إذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي أَحَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا مُنْفَرِدًا يُعِيدُ فِيهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً يُعِيدُ فِيهَا جَمَاعَةً وَلَا يُعِيدُهَا مُنْفَرِدًا . ( ص ) غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اسْتِحْبَابِ إعَادَةِ الْمُنْفَرِدِ مَعَ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ الصَّحِيحِ ، أَمَّا هُمَا فَلَا يَجُوزُ أَيْ : يَحْرُمُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِمَا بِالْمَنْعِ ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ وَصَرَّحَ أَبُو إِسْحَاقَ بِكَرَاهَةِ إعَادَةِ الْمَغْرِبِ وَإِنَّمَا لَمْ تُعَدْ الْمَغْرِبُ لِعِلَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ وَصْفَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا إنْ أُعِيدَتْ صَارَتْ شَفْعًا وَهِيَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتُوتَرَ عَدَدُ رَكَعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ إعَادَتِهَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إعَادَتِهَا التَّنَفُّلُ بِثَلَاثٍ وَهُوَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ وَأَمَّا الْعِشَاءُ بَعْدَ الْوِتْرِ فَلِاجْتِمَاعِ وَتْرَيْنِ فِي لَيْلَةٍ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُعِيدُ الْوِتْرَ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يُعِيدُهُ فَقَدْ خَالَفَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا » . ( ص ) وَإِنْ أَعَادَ وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ وَإِلَّا شَفَعَ وَإِنْ أَتَمَّ وَلَوْ