محمد بن عبد الله الخرشي
11
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ " وَعَقِيبَ " بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْمَشْهُورُ عَقِبَ بِحَذْفِهَا . ( ص ) مُنْفَصِلٍ بِسَلَامٍ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ وَكُرِهَ وَصْلُهُ وَوِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِسَلَامٍ وَيُكْرَهُ وَصْلُهُ مَعَ الشَّفْعِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ كَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ لَا شَفْعَ قَبْلَهَا لِحَاضِرٍ أَوْ مُسَافِرٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ . قَالَ سَنَدٌ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَشْفَعُهُ انْتَهَى . وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَإِنْ تَبَاعَدَ أَجْزَأَهُ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ وَقَالَ أَشْهَبُ : يُعِيدُ وِتْرَهُ بِإِثْرِ شَفْعٍ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ . وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِسَلَامٍ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ خَلْفَ مَنْ يَفْصِلُ بِسَلَامٍ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ انْفِصَالُهُ بِسَلَامٍ بَلْ يَتْبَعُهُ لِمَا يُؤَدِّي فَصْلُهُ إلَى السَّلَامِ قَبْلَ الْإِمَامِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : يُسَلِّمُ انْتَهَى . وَلَوْ قَالَ " وَمُنْفَصِلٍ " بِالْوَاوِ لَكَانَ صَرِيحًا فِي كَوْنِ الِانْفِصَالِ مُسْتَحَبًّا مُسْتَقِلًّا إذْ وَصْلُهُ مَكْرُوهٌ وَانْظُرْ هَلْ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ يَصِلُ الشَّفْعَ بِالْوِتْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَصِلُ يَتْبَعُهُ أَنْ لَا يُكْرَهَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَغْتَفِرُونَ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يَغْتَفِرُونَ فِي الِابْتِدَاءِ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ كَلَامُ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ كَرَاهَتَهُ . ( ص ) وَقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ . ( ش ) يَعْنِي إذَا صَلَّى اثْنَانِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلثَّانِي أَنْ يَقْرَأَ مِنْ غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي انْتَهَتْ إلَيْهِ قِرَاءَةُ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ يَحْفَظُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَخَيَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ أَعْشَارًا تُوَافِقُ صَوْتَهُ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ سَمَاعُ الْمُصَلِّينَ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ انْتِهَاءَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَحْتَاطُ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُمْ سَمَاعُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ . ( ص ) وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي فِي الْمُصْحَفِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَوْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِهِ لِاشْتِغَالِهِ غَالِبًا وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ إذَا ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ فَكُرِهَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ " أَوْ أَثْنَاءَ نَفْلٍ لَا أَوَّلَهُ " . ( فَائِدَةٌ ) جُمْلَةُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْآيِ سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ آيَةً أَلْفٌ مِنْهَا أَمْرٌ وَأَلْفٌ مِنْهَا نَهْيٌ وَأَلْفٌ مِنْهَا وَعْدٌ وَأَلْفٌ مِنْهَا وَعِيدٌ وَأَلْفٌ مِنْهَا عِيَادَةُ الْأَمْثَالِ وَأَلْفٌ مِنْهَا قَصَصٌ وَأَخْبَارٌ وَخَمْسُمِائَةٍ حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَمِائَةٌ دُعَاءٌ وَتَسْبِيحٌ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ أَبُو الْحَسَنِ . ( ص ) وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ وَإِلَّا فَلَا . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ اجْتِمَاعُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ فِي النَّافِلَةِ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ وَلَوْ فِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ اجْتِمَاعُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ كَالثَّلَاثَةِ لَكِنْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ ، وَأَمَّا بِمَكَانٍ غَيْرِ مُشْتَهِرٍ فَلَا كَرَاهَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ