محمد بن عبد الله الخرشي

76

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مُسْتَعْمَلًا فِي الْحَدَثِ فَلَا يُنَاسِبُ تَقْدِيرَهُ هُنَا أَيْ وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَسِيرٍ رَاكِدٍ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ إذَا خُلِطَ بِنَجَسٍ فَوْقَ الْقَطْرَةِ وَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ وَحَدُّ الْيَسِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَآنِيَةِ غُسْلٍ فَآنِيَةُ الْغُسْلُ قَلِيلَةٌ ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْوُضُوءِ ، ثُمَّ إنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ فِي قَوْلِهِ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِيَسِيرٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْكَافُ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فَيَدْخُلُ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَمَفْهُومَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَا دُونَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيِّرْ مُتَنَجِّسٌ غَيْرُ سَدِيدٍ وَمَفْهُومُ لَمْ يُغَيِّرْ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ سَلْبُ الطَّهُورِيَّةِ وَمَفْهُومُ بِنَجَسٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِطَاهِرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ فَلَا كَرَاهَةَ ، وَإِنْ غَيَّرَ سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ وَإِذَا تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ الْمَذْكُورِ وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ الْمُؤَلِّفُ بِآنِيَةِ الْوُضُوءِ عَنْ آنِيَةِ الْغُسْلِ أَوْ بِالْعَكْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْكَثِيرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْكَثِيرِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْوُضُوءِ نَجِسَةٌ . ( ص ) أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خَلَطَ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ بِنَجَسٍ لِيَصِيرَ قَيْدُ الْيَسَارَةِ مُعْتَبَرًا فِيهِ لَا عَلَى يَسِيرٍ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضٌ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا وَلَغَ فِي كَثِيرٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ مُغَايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا عَلَى مُسْتَعْمَلٍ لِئَلَّا يُوهِمَ كَرَاهَةَ الْكَثِيرِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَسِيرٍ خُلِطَ بِنَجَسٍ أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ مَأْذُونٌ فِي اتِّخَاذِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَالْوُلُوغُ بِضَمِّ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا كَثْرَةُ ذَلِكَ ، وَهُوَ لِلْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ لَا لِلْآدَمِيِّ وَلَا لِلطَّيْرِ إلَّا الذُّبَابُ وَالشُّرْبُ لِلْجَمِيعِ فَكُلُّ مَنْ وَلَغَ شَرِبَ وَلَا عَكْسَ وَلَحْسُ الْإِنَاءِ إذَا كَانَ فَارِغًا يُقَالُ وَلَغَ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْأَوَّلِ إذَا أَدْخَلَ لِسَانَهُ وَحَرَّكَهُ فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَدْخَلَ لِسَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ فِيهِ لُعَابٌ فِي الْمَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْكَرَاهَةُ فِي الْمَاءِ الْمَوْلُوغِ فِيهِ وَلَوْ تُيُقِّنَتْ سَلَامَةُ فَمِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ قَالَ ح فِيمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ إلَخْ . تَنْبِيهٌ : فَارَقَ سُؤْرُ الْكَلْبِ سُؤْرَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْهُ سَبْعًا وَفِي إرَاقَتِهِ وَكَرَاهَةِ الْوُضُوءِ بِهِ ، وَإِنْ عُلِمَتْ طَهَارَتُهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ ، فَإِنْ تُيُقِّنَتْ طَهَارَةُ فَمِهِ فَلَا يُرَاقُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ . ( ص ) وَرَاكِدٍ يُغْتَسَلُ فِيهِ ( ش ) أَيْ وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ رَاكِدٍ أَيْ الِاغْتِسَالُ فِيهِ فَجُمْلَةُ يُغْتَسَلُ فِيهِ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ رَاكِدٍ ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الرَّاكِدِ هُوَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ أَيْ وَكُرِهَ الِاغْتِسَالُ فِي رَاكِدٍ ابْتِدَاءً وَأَحْرَى إذَا تَقَدَّمَ فِيهِ الِاغْتِسَالُ لَا صِفَةٌ لِرَاكِدٍ ؛ لِأَنَّهُ