محمد بن عبد الله الخرشي

50

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ ( ش ) هَذَا دُعَاءٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَابْتِهَالٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنْ يَنْفَعَ بِمُخْتَصَرِهِ هَذَا مَنْ كَتَبَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ قَرَأَهُ بِدَرْسٍ أَوْ مُقَابَلَةٍ أَوْ مُطَالَعَةٍ أَوْ حَصَّلَهُ بِمِلْكٍ أَوْ بِحِفْظٍ أَوْ فَهْمٍ أَوْ بِهِمَا أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ يُحْتَمَلُ ضَمِيرٌ مِنْهُ أَنْ يَعُودَ عَلَى جُمْلَةِ الْمُخْتَصَرِ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِمَا قَبْلَ هَذَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كُلِّهِ وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ فِي جُمْلَتِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ وَهَذَا أَبْلَغُ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَسَلَكَ سُنَنَ الْأَئِمَّةِ فِي الدُّعَاءِ بِالِانْتِفَاعِ بِتَآلِيفِهِمْ لِتَحْصُلَ الثَّمَرَةُ عَاجِلًا بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَآجِلًا بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَالظَّنُّ بِجَمِيلِ صُنْعِ اللَّهِ قَبُولُ دَعْوَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ نَشَرَ ذِكْرَهُ فِي الْآفَاقِ وَجَبَلَ قُلُوبَ كَثِيرٍ مِنْ الْخَلْقِ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَالِاشْتِغَالِ بِهِ وَهِيَ مِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ وَتَعْجِيلِ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ وَإِلَّا فَكَمْ مِنْ تَأْلِيفٍ حَسَنٍ طُوِيَ ذِكْرُهُ وَلَمْ يُشْتَغَلْ بِهِ وَالرَّجَاءُ مِنْهُ تَعَالَى أَنْ يُتِمَّ الْإِنْعَامَ بِالْإِحْسَانِ الْأُخْرَوِيِّ إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَقَدَّمَ لَفْظَ الْجَلَالَةِ مَنْصُوبًا بِأَسْأَلُ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ أَيْ لَا أَسْأَلُ ذَلِكَ الْأَمْرَ إلَّا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ الْقَادِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَرَقَّبْ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ مَخْلُوقٍ وَلَا قَصَدَ بِتَأْلِيفِهِ التَّوَسُّلَ إلَى الْقُرْبِ مِنْهُ كَعَادَةِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَنَّفِينَ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ بَلَّغَهُ مُرَادَهُ بِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَالسُّؤَالُ لُغَةً الطَّلَبُ وَاصْطِلَاحًا طَلَبُ الْأَدْنَى مِنْ الْأَعْلَى . ( ص ) وَاَللَّهُ يَعْصِمُنَا