محمد بن عبد الله الخرشي
24
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
حُلُولِ الْإِنْسَانِ فِي رَمْسِهِ ( ش ) أَيْ وَنَسْأَلُهُ اللُّطْفَ وَالْإِعَانَةَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَفِي حَالِ حُلُولِ الْإِنْسَانِ فِي قَبْرِهِ فَسَأَلَ مِنْ اللَّهِ اللُّطْفَ اللَّائِقَ بِهِ جَلَّ جَلَالُهُ مِنْ التَّوْفِيقِ لِلطَّاعَةِ وَالْعِصْمَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْإِتْحَافِ بِالنِّعَمِ وَالرِّفْقِ بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَحَالِ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى اللُّطْفِ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَشَدُّ مِنْهَا إلَيْهِ فِي غَيْرِهَا أَوْ يُرِيدُ بِجَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْخُصُوصَ أَيْ الْكَائِنَةُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى خَاصٍّ إشَارَةً إلَى حَاجَةِ الْإِنْسَانِ إلَى لُطْفِ مَوْلَاهُ وَافْتِقَارِهِ إلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ وَلِذَا عَبَّرَ بِالْإِنْسَانِ الْمَخْلُوقِ ضَعِيفًا وَمِنْ ضَعْفٍ ( ص ) وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ ( ش ) لَمَّا أَثْنَى عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَشَكَرَهُ عَلَى نِعَمِهِ أَدَاءً لِبَعْضِ مَا يَجِبُ لَهُ تَعَالَى إجْمَالًا وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْعِبَادِ وَجَمِيعُ النِّعَمِ الْوَاصِلَةِ إلَيْهِمْ الَّتِي أَعْظَمُهَا الْهِدَايَةُ لِلْإِسْلَامِ إنَّمَا هِيَ بِبَرَكَتِهِ وَعَلَى يَدَيْهِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدَاءً لِبَعْضِ مَا يَجِبُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَامْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ الأحزاب : 56 ] وَعَمَلًا