علي بن أحمد الحرالي المراكشي

97

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الفصل الثاني فيما به تحصل قراءة حرف الحلال اعلم أن الإنسان لما كان جامعا كان بكل شيء منتفعا ؛ إما في حال السعة ، فمع استثناء أشياء يسيرة مما يضره من جهة نفسه ، أو غيره ، أو ربه ، على ما ذكر في الفصل الأول { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } . { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } . الآية . وإما في حال الضرورة فبغير استثناء البتة : { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } . { فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . والذي به تحصل قراءة هذا الحرف . أما من جهة القلب فمعرفة حكمة الله في المتناول من مخلوقاته ، ومعرفة أخص منافعها ، مما خلقه ، ليكون غذاء في سعة أو ضرورة ، أو إداما أو فاكهة ، أو دواء كذلك ، ومعرفة موازنة ما بين الانتفاع بالشيء ومضرته واستعماله على حكم الأغلب من منفعته ، أو اجتنابه على حكم الأغلب من مضرته { قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } . وذلك مدرك عن الله ، سبحانه ، باعتبار العقل ،