علي بن أحمد الحرالي المراكشي
87
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الفصل السابع في حرف المثل هذا الحرف لإحاطته أنزل وترا ، وسائر الحروف أشفاع ، لاختصاصها . ووجه إنزاله تفهيم ما غمض من المغيبات ، بضرب مثل من المشهودات ، ولما كان للأمر تنزلات ، وللخلق تطورات ، كان الأظهر منها مثلا لما هو دونه في الظهور ، وكلما ظهر ممثول صار مثلا لما هو أخفى منه ، فكان لذلك أمثالا عدداً ، منها مثل ليس بممثول لظهوره ، وممثولات تصير أمثالا لما هو أخفى منها ، إلى أن تنتهي الأمثال إلى غاية محسوس أو معلوم ، فتكون تلك الغاية مثلا أعلى ، كالسماوات والأرض فيما يحس ، والعرش والكرسي فيما يعلم ، { وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } . { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } . وذلك المثل الأعلى لإحاطته اسمه الحمد { وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وأحمده أنهاه وأدناه إلى الله ، بحيث لا يكون بينه وبين الله واسطة ، فلذلك ما استحق أكمل الخلق وأجمعه ، وأكمل الأمر وأجمعه الاختصاص بالحمد ، فكان [ أكمل الأمر سورة الحمد ، وكان ] أكمل الخلق " صورة محمد " " كان خلقه