علي بن أحمد الحرالي المراكشي
81
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الفصل السادس في حرف المتشابه وجه إنزال هذا الحرف تعرف الحق للخلق ، بمعتبر ما خلقهم عليه ، ليلقنوا عنه وليفهموا خطابه ، وليتضح لهم نزول رتبتهم عن علو ما تعرف به لهم ولينختم بعجزهم عن إدراك هذا الحرف علمهم بالأربعة وحسهم بالخامس ، [ وبوقوفهم عنه والاكتفاء بالإيمان منه ما تقدم من عملهم بالأربعة ، واتصافهم بالخامس ] لتتم لهم العبادة بالوجهين : من العمل والوقوف ، والإدراك والعجز : { فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ } ؛ علما وحسا ، { ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ } وقوفا وعجزا ، أعلمهم بحظ من علم أنفسهم وغيرهم ، بعد أن أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ، ثم أعجزهم عن علم أمره وأيامه الماضية الآتية وغائب الحاضرة ، ليسلموا له اختيارا ، فيرزقهم اليقين بأمره وغائب أيامه ، كما أسلموا له في الصغر اضطرارا ، فرزقهم حظا من علم خلقه ، فمن لم يوقفه في حد الإيمان اشتباه خطابه تعالى عن نفسه ، وما بينه وبين خلقه ، وحاول تدركه بدليل أو فكر أو تأويل ، حرم اليقين بعلى الأمر والتحقيق في علم الخلق ، وأخذ بما أضاع