علي بن أحمد الحرالي المراكشي

79

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

ينتظم بذلك من ذكر عبادة القلب ، التي هي المعرفة . { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله . فإذا عرفوا الله ، ومن ذكر عبادة النفس ، التي هي الإجمال في الصبر ، وحسن الجزاء { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } { وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } ومن ذكر عبادة الجوارح بالخشوع : { قد قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } . " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " . إلى سائر أحوال العبد ، التي يتحقق بها في حال الوجهة إلى الرب . وما تقدم من حرفي الحرام والحلال لإصلاح الدنيا ، وحرفي الأمر والنهي لإصلاح العقبى معاملة كتابة . والعمل بهذا الحرف اغتباط بالرق ، وعياذ من العتق ، فلذلك هو أول الاختصاص ، ومبدأ الاصطفاء ، وإفراد موالاة الله وحده من غير شرك من نفس ولا غير ، ولذلك بدئ بتنزيله النبي العبد ، وهو ثمرة ما قبله ، وأساس ما بعده ، وهو للعبد أحوال محققة ، لا يشركه فيها ذو رياء ولا نفاق ، ويشركه في الأربعة المتقدمة ، لأنها أعمال ظاهرة ، فيتحلى بها المنافق ، وليس يمكنه مع نفاقه التحلي بالمعرفة ، ولا