علي بن أحمد الحرالي المراكشي

71

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الفصل الثالث في حرف الحلال وجه إنزال هذا الحرف توسيع الاستمتاع للخلق ، بما خلق الله في الأرض من خيره ونعمه الموافقة لطباعهم وأمزجتهم ، وقبول نفوسهم في جميع جهات الاستمتاع ، من طعام وشراب ولباس ومركب ومأوى ، وسائر ما ينتفع به مما أخرجه الله ، ومما بثه في الأرض ، ، ومما عملته أيديهم في ذلك ، من صنعة وتركيب ومزج ونحو ذلك ، ليشهد دوام لبس الخلق الجديد في كل خلق على حسب ما منه فطر خلقه . ولما كان الإنسان مخلوقا من صفاوة كل شيء ، توسع له جهات الانتفاع بكل شيء ، إلا ما استثنى منه لحرف الحرام ، ووجهه ، كما استثنى لآدم أكل الشجرة من متسع رغد الجنة ، فكان له المتاع بجميعه إلا ما أضر ببدنه ، أو خبث نفسه ، أو أران على قلبه ، وذلك بأن يسوغ له طبعا ، وتحسن مغبته في أخلاق نفسه ، ويسنده قلبه لمنعمه الذي يشهد منه بداياته وتكملاته تجربة ، ثم كمل القرآن ذلك بإلزام إخلاصه للمنعم به من غير أثر لما سواه فيه .