علي بن أحمد الحرالي المراكشي
59
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
عن إدراكه ، ووجوب تسبيح ربه عن تمثل عبده إلى أن يؤيده الله بتأييده . فالحروف الخمسة للاستعمال ، وهذا الحرف السادس للوقوف ، ليكون العبد قد وقف لله بقلبه عن حرف ، كما قد كان أقدم لله على تلك الحروف ، ولينسخ بعجزه وإيمانه ، عند هذا الحرف السادس ، انتهاء ما تقدم من طوقه وعلمه في تلك الحروف ابتداء . وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدمة كلها ، وتمامها في القرآن . فهده الحروف الستة يشترك فيها القرآن مع سائر الكتب ، ويزيد عليها تمامها وبركة جمعها ، ويختص القرآن بالحرف السابع الجامع مبين المثل الأعلى ، ومظهر الممثول الأعظم . حرف الحمد الخاص بمحمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، وبكتاب محمد ، وهو حرف المثل ، وعن جمعه وكمالة جمعه لمحمد في قلبه ، وقرآنه على لسانه ، وبيانه في ذاته ، ظهرت عليه خواص خلقه الكريم ، وخلقه العظيم ، ولا ينال إلا موهبة من الله لعبده بلا واسطة ، والستة تتنزل بتوسطات من استواء الطبع ، وصفاء العقل ، ومتانة وحي النبي ، وإلهام الولي . ولما كان حرف الحمد هو سابعها الجامع ، افتتح الله ، سبحانه ، به الفاتحة أم القرآن وأم الكتاب ، وجمع فيها جوامع الحروف السبعة التي بثها في القرآن ، كما جمع في القرآن ما بث في جميع الكتب المتقدمة ، كما ضرب الله ، سبحانه ، مثلها لنبيه ، حيث أعلمه أن مثل الكتب المتقدمة كفضة كثيرة ثقلت على مريد السفر بها ، فابتاع بها ذهبا ، فذلك مثل القرآن ، ثم ثقل عليه الذهب ، فابتاع به جوهراً ، فذلك مثل أم القرآن ، فإذن كمال الحروف الذي أنزل عليها القرآن موجود في جوامع أم القرآن : فالآية الأولى تشتمل على حرف الحمد السابع ، والثانية تشتمل على حرفي الحلال والحرام التي أقامت الرحمانية بهما الدنيا [ والرحيمية الآخرة ] ، والآية الثالثة