علي بن أحمد الحرالي المراكشي
57
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الباب الأول في بيان الأحرف السبعة ويشتمل على تمهيد ، وسبعة فصول ، بحول الله تعالى . القول في التمهيد : اعلم أن القرآن منزل عند انتهاء الخلق وكمال الأمر بدءاً ، فكان المتخلق به جامعا لانتهاء كل خلق وكمال كل أمر ، فلذلك هو ، - صلى الله عليه وسلم - ، قثم الكون ، وهو الجامع الكامل ، ولذلك كان خاتما ، وكان كتابه ختما ، وبدأ المعاد من حد ظهوره { إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ } فاستوى صلاح هذه الجوامع الثلاث ، التي قد خلت في الأولين بداياتها ، وتمت عنده غاياتها ، " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وهي صلاح الدين والدنيا ، والمعاد الذي جمعها في قوله ، - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم أصلح لي ديني ، الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي " . وفي كل صلاح إقدام وإحجام ، فتصير الثلاثة الجوامع ستة مفصلات هي حروف القرآن الستة التي لم يبرح يستزيدها من ربه حرفا حرفا ، فلما استوفى الستة وهبه ربه حرفا جامعا سابعا فرداً لا زوج له ، فتم إنزاله على سبعة أحرف ، هي ما فسرها ، - صلى الله عليه وسلم - ، في الحديث الوارد الغني عن تطلبها بالحدس ، وفي بيانه ، - صلى الله عليه وسلم - ، شفاء العي وثلج اليقين ، ونور التبصرة ، فأدنى تلك الحروف هو حرفا صلاح الدنيا ، فلها حرفان :