علي بن أحمد الحرالي المراكشي
564
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وتعالى ، بما أن المحبة وصلة خفية يعرف الحاس بها كنهها ، أقام ، سبحانه وتعالى ، الحجة على المترامين لدعوى القرب من الله ، والادعاء في أصل ما يصل إليه القول من محبته ، بما أنبأهم أن من انتهى إلى أن يحب الله ، سبحانه وتعالى ، فليتبع هذا النبي الذي أحبه ، سبحانه وتعالى ، [ فمن اتبعه أحبه الله - ] ، فقامت بذلك الحجة على كل قاصد وسالك ومتقرب ، فإن نهاية الخلق أن يحبوا الله ، وعناية الحق أن يحب العبد ، فرد ، سبحانه وتعالى ، جميع من أحاط به الاصطفاء والاجتباء والاختصاص ، ووجههم إلى وجهة الاتباع لحبيبه الذي أحبه ، كما قال ، - صلى الله عليه وسلم - : " لو أن موسى بين أظهركم ما وسعه إلا اتباعي " وإذا كان ذلك في موسى ، عليه الصلاة والسلام ، كان في المنتحلين لملته ألزم ، بما هم متبعون لملته عندهم ، وأصل ذلك أنه ، - صلى الله عليه وسلم - ، لما كان المبدأ في الأبد وجب أن يكون النهاية في المعاد ، فألزم الله ،