علي بن أحمد الحرالي المراكشي
562
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
يترتب عليه فعل ظاهر ، فوقع التحذير فيه على الفعل ، كرر فيه التحذير على ما وراء الفعل مما في الصدور ، [ و - ] نبيه فيه على منال العلم خفية ، فإنه قد يترك الشيء فعلا ولا تترك النفس الغية صغوا ونزوعا إليه في أوقات ، وكرر في ختمه التحذير ، ليتثنى التحذيران ترقيا من الظاهر في الفعل إلى باطن الحماية في العلم ، كما تثنى الأمران في الظاهر والباطن ، وكان في إجراء هذا الخطاب على لسان النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، حجة عليهم بما أنه بشر مثلهم ، يلزمهم الاقتداء به فيما لم يبادروا إلى أخذه من الله في خطابه الذي عرض به نحوهم - انتهى . { لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا } قال الْحَرَالِّي : وأصله مقدار ما يستوفي جهد الفرس من الجري ، فهو مقدار ما يستوفي ظهور ما في التقدير إلى وفاء كيانه ، { بَعِيدًا } من البعد ، وهو منقطع الوصلة في حس أو معنى - انتهى . { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } قال الْحَرَالِّي : أن تكون لكم أنفس فتجد ما عملت ، ويلزمها وطأة هذه المؤاخذة ، بل الذي ينبغي أن يبرأ العبد من نفسه تربئته من أن يكون له إرادة ، وأن يلاحظ علم الله وقدرته في كلية ظاهره وباطنه ، وظاهر الكون وباطنه - انتهى .