علي بن أحمد الحرالي المراكشي
545
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
النفس ، التي دأبها أن تنفس فتريد وتختار وتحب وتكره ، فهي التي توفي ، فمن سلب الاختيار وإلا إرادة والكراهة بتحقق الإسلام الذي تقدم ، ارتفع عنه التوفية ، إذ لا وجود نفس له بما أسلم وجهه لله ، فلذلك اختص وعيد القرآن كله بالنفس في نفاستها بإرادتها ، وما تنشأ لها عليه من أحوالها وأفعالها ودعواها في ملكها وملكها ، فمتى [ نفست فتملكت - ] ملكا أو تشرفت ملكا خرجت عن إسلامها ، حتى ينالها سلب القهر منه ، وإلزام الذل عنه ، وبلمح من هذا المعنى اتصلت الآية التي بعدها بختم هذه الآية ، وناظرت [ رأس - ] آية ذكر الإسلام ، فإنما هو مسلم لله ، وذو نفس متملك على الله ، حتى يسلبه الله في العقبى أو يذله في الدنيا ، فشمل هذا الوفاء لكل نفس أهل الكتاب وغيرهم ، وعم الوفاء لكل من يعمه الجمع ، كذلك خطاب القرآن ، يبدأ بخصوص فيختم بعموم ، ويبدأ بعموم فيثنيه تفصيل - انتهى . قال الْحَرَالِّي : ولما كان هذا الأمر نبوة ثم خلافة ، ثم ملكا ، فانتظم