علي بن أحمد الحرالي المراكشي
533
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وأما الأنعام فبالاقتصار منها على قدر الكفاف ، لأن كل مستزيد تمولا من الدنيا ، زائدا على كفاف منه ؛ من مسكن أو ملبس أو مركب أو مال ، فهو محجر ، على من سواه من عباد الله ، ذلك الفضل الذي هم أحق به منه ، قال ، - صلى الله عليه وسلم - : " لنا غنم مائة ، لا نريد أن تزيد " الحديث { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ } . وأما الحرث ، فبالاقتصار منه على قدر الكفاية ، لما يكون راتبا للإلزام ، ومرصدا للنوائب ، ومخرجا للبذر ، فإن أعطاه الله فضلا أخرجه بوجه من وجوه الإخراج ، ولو بالبيع ، ولا يمسكه متمولا لقلبه إلى غيره من الأعيان ، فيكون محتكراً ، قال ، عليه الصلاة والسلام ، كما أخرجه أحمد وأبو يعلى عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : " من احتكر أربعين يوما ، فقد بريء من الله ، وبرئ الله منه " . فبذلك يتحقق الصبر بحبس النفس عما زين للناس من التمولات من الدنيا الزائدة على الكفاف ، التي هي حظ من لا خلاف له في الآخرة ، ولذلك يحق أن تكون هذه الكلمات معرفة بالنصب مدحا ، لأن الصفات المتبعة للمدح حليتها النصب في لسان العرب ، وإنما يتبع في الإعراب ما كان لرفع لبس أو تخصيص - انتهى .