علي بن أحمد الحرالي المراكشي

531

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ خَالِدِينَ فِيهَا } قال الْحَرَالِّي : وفي معنى لفظ الخلود إعلام بسكون الأنفس إليها لما فيها من موافقتها - انتهى . { وَرِضْوَانٌ } قال الْحَرَالِّي : بكسر الراء وضمها [ اسم - ] مبالغة في معنى الرضى ، وهو على عبرة امتلاء ، بما تعرب عنه الألف والنون ، وتشعر ضمة رائه بظاهر إشباعه ، وكسرتها بباطن إحاطته - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : لما وصف ، تعالى ، قلوبهم بالتقوى ، وبرأهم من الاستغناء بشيء من دونه ، وصف أدبهم في المقال فقال : { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } . قال الْحَرَالِّي : وبين المغفرة على مجرد الإيمان إشارة إلى أنه لا تغيرها الأفعال ، من ترتب إيمانه على تقوى غفرت ذنوبه . فكانت مغفرة الذنوب لأهل هذا الأدب في مقابلة الذين أخذهم الله بذنوبهم من الذين كذبوا ، ففي شمول ذكر الذنوب في الصنفين إعلام بإجراء قدر الذنوب على الجميع ، فما كان منها مع التكذيب أخذ به ، وما كان منها مع التقوى والإيمان غفر له - انتهى . { وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } قال الْحَرَالِّي : ولما وصف تقوى قلوبهم باطنا ، وأدب مقالهم ظاهرا ، وصف لهم أحوال أنفسهم ، ليتطابق ظاهر أمرهم بمتوسطه وباطنه فقال : { الصَّابِرِينَ } فوصفهم بالصبر إشعارا بما ينالهم من سجن الدنيا