علي بن أحمد الحرالي المراكشي
526
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
بقاء لعلن قيوميته من تنزيل الكتاب الجامع الأول ، وإنزال الكتب الثلاثة : إنزال التوراة بما أنشأ عليه قومها من وضع رغبتهم ورهبتهم في أمر الدنيا ، فكان وعيدهم فيها ووعدهم على إقامة ما فيها إنما هو برغبة في الدنيا ورهبتها ، لأن كل أمة تدعى لنحو ما جبلت عليه من رغبة ورهبة ، فمن مجبول على رغبة ورهبة في أمر الدنيا ، [ و - ] من مجبول على ما هو من نحو ذلك في أمر الآخرة ، ومن مفطور على ما هو من غير ذلك من أمر الله ، فيرد خطاب كل أمة وينزل عليها كتابها من نحو ما جبلت عليه ، فكان كتاب التوراة كتاب رجاء ورغبة وخوف ، ورهبة في موجود الدنيا . وكان كتاب الإنجيل [ كتاب - ] دعوة إلى ملكوت الآخرة ، وكانا متقابلين ، بينهما ملابسة لم يفصل أمرهما فرقان واضح ، فكثر فيهما الاشتباه . فأنزل الله ، تعالى ، الفرقان لرفع لبس ما فيهما ، فأبان فيه المحكم والمتشابه من منزل الوحي ، وكما أبان فيه فرقان الوحي أبان فيه أيضا فرقان [ الخلق وما اشتبه من أمر الدنيا والآخرة ، وما التبس على أهل الدنيا من