علي بن أحمد الحرالي المراكشي

520

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

آل عمران إقبالا على أولي الألباب الذين [ لهم - ] لب العقل ، بما ظهر في أولها وخاتمتها في قول : { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } وفي خاتمتها في آيات اعتبارها في قوله ، سبحانه وتعالى : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } . فبالعقل يقع الاعتبار لمنزل الكتاب ، وباللب يكون التذكر ، إيلاء إلى الذي نزل الكتاب . وبالجملة ، فمثاني هذه السورة من تفاصيل آياتها وجمل جوامعها مما هو أعلق بطيب الإيمان واعتبار اللب ، كما أن منزل سورة البقرة أعلق بما هو من أمر الأعمال ، وإقامة معالم الإسلام ، بما ظهر في هذه السورة من علن أمر الله ، وبما افتتحت به [ من - ] اسم الله الأعظم الذي جميع الأسماء أسماء له ، لإحاطته واختصاصها بوجه ما ، فكان فيها علن التوحيد [ و - ] كماله ، وقوام تنزيل الأمر وتطور الخلق في جميع متنزلها ومثانيها ، وظهر فيها تفصيل وجوه الحكم العلية التي تضمن جملة ذكرها الآية الجامعة في سورة البقرة في قوله ، سبحانه وتعالى : { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ } فكان من جملة