علي بن أحمد الحرالي المراكشي

512

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

و [ كان في - ] توقفهم عن الخوض في المتشابه تفرغهم للعمل في المحكم ، لأن المحكم واضح وجداني ، متفقة عليه مدارك الفطن وإذعان الجبلات ومنزلات الكتب ، لم يقع فيه اختلاف بوجه ، حتى كان لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، للزوم الواجب من العمل بالمحكم في إذعان النفس ، فكما لا يصلح العراء عن الاتصاف بالمحكم ، لا يصلح الترامي إلى شيء من الخوض في المتشابه لأحد من أهل العلم والإيمان أهل الدرجات ، لأن الله ، سبحانه وتعالى ، جبل الخلق وفطرهم على إدراك حظ من أنفسهم ومن أحوالهم ، وأوقفهم عن إدراك ما هو راجع إليه ، فأمر الله وتجلياته لا تنال إلا بعناية منه ، يزج العبد زجه يقطع به الحجب الظلمانية والنورانية التي فيها مواقف العلماء ، فليس في هذا الحرف المتشابه إلا أخذ لسانين :