علي بن أحمد الحرالي المراكشي

504

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

فتقابل هذان الخطابان إفصاحا وإفهاما ، من حيث ذكر تفصيل الكتب إفصاحا ، فأفهم متنزل الفتنة في الابتداء إلاحة ، فإنه كما أنزل الكتب هدى ، أنزل متشابهها فتنة ، فتعادل الإفصاحان والإلاحتان ، وتم بذلك أمر الدين في هذه السورة - انتهى . { إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ } وقال الْحَرَالِّي : ولما كان تفصيل يتقدمه بالرتبة عجل جامع ، وكانت تراجم السورة موضع الإجمال ، ليكون تفصيلها موضع التفاصيل ، وكان من المذكور في سورة الكتاب ما وقع من اللبس ، كذلك كان في هذه السورة التي ترجمها جوامع إلاهية ما وقع من اللبس في أمر الإلهية في أمر عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، فكان في هذه الآية [ الجامعة توطئه لبيان الأمر في شأنه ، عليه السلام ، من حيث أنه مما صور في الرحم - ] ، وحملته الأنثى ووضعته ، وأن جميع ما حوته السماء والأرض لا ينبغي أن يقع فيه لبس في أمر الإلهية - انتهى .