علي بن أحمد الحرالي المراكشي

502

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

أمر الدنيا وحصول الفوز من عاقبة [ يوم الأخرى ، فهو جامع إحاطة الظواهر ، وكل آية ظاهرة فمن كتاب التوراة ، والإنجيل كتاب إحاطة - ] لأمر البواطن ، يحيط بالأمور النفسانية ، التي بها يقع لمح موجود الآخرة ، مع الإعراض عن إصلاة الدنيا ، بل مع هدمها ، فكان الإنجيل مقيما لأمر الآخرة ، هادما لأمر الدنيا ، مع حصول أدنى [ بلغة - ] ، وكانت التوراة مقيمة لإصلاح الدنيا ، مع تحصيل الفوز في الآخرة . فجمع هذان الكتابان إحاطتي الظاهر والباطن ، فكان منزل التوراة من مقتضى اسمه الظاهر ، وكان منزل الإنجيل من مقتضى اسمه الباطن ، كما كان منزل الكتاب الجامع من مقتضى ما في أول هذه السورة من أسمائه العظيمة ، مع لحظ التوحيد ، ليعتبر الكتاب والسورة بما نبه بتنزيله من اسمه { الله } وسائر أسمائه على وجوه إحاطة - انتهى . { وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ } قال الْحَرَالِّي : فكان الفرقان جامعا لمنزل ظاهر التوراة ، ومنزل باطن الإنجيل ، جمعا يبدي ما وراء منزلهما ، بحكم استناده للتقوى التي هي تهيؤ لتزل الكتاب . { إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا } فكان الفرقان أقرب الكتب للكتاب الجامع ، فصار التنزيل في ثلاث رتب :