علي بن أحمد الحرالي المراكشي

501

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ } قال الْحَرَالِّي : وهذا الكتاب هو الكتاب المحيط الجامع الأول ، الذي لا يتنزل إلا على الخاتم الآخر المعقب ، لما أقام به حكمته من أن صور الأواخر مقامة بحقائق الأوائل ، فأول الأنوار الذي هو نور محمد - صلى الله عليه وسلم - هو قثم خاتم الصور التي هي صورة محمد - انتهى . { بِالْحَقِّ } قال الْحَرَالِّي : وكما أن هذا الكتاب هو الكتاب الجامع الأول المحيط بكل كتاب ، كذلك هذا الحق المنزل به هذا الكتاب هو الحق الجامع المحيط الذي كل حق منه ، وهو الحق الذي أقام به حكمته فيما رفع ووضع - انتهى . { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } قال الْحَرَالِّي : لما كان هذا الكتاب أولا وجامعا ومحيطا كان كل كتاب بين يديه ، ولم يكن من ورائه كتاب - انتهى . { وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ } قال الْحَرَالِّي : فهي توراة بما هي نور أعقبت ظلام ما وردت عليه من [ كفر - ] دعى إليها من الفراعنة ، فكان فيها هدى ونور . { وَالْإِنْجِيلَ } من النجل ، ووضع على زيادة إفعيل لمزيد معنى ما وضعت له هذه الصيغة وزياداتها مبالغة في المعنى ، وأصل النجل استخراج خلاصة الشيء ، ومنه يقال للولد : نجل أبيه ، كأن الإنجيل استخلص خلاصة نور التوراة ، فأظهر باطن ما شرع في التوراة ظاهرة ، فإن التوراة كتاب إحاطة لأمر الظاهر الذي يحيط بالأعمال وإصلاح