علي بن أحمد الحرالي المراكشي
493
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وكانت الإحاطة الإلهية القيومية إلاحتها ونور آياتها ، فكان ذلك في آية الكرسي تصريحا ، وفي سائر آيها إلاحة بحسب قرب الإحاطة الكتابية من الإحاطة الإلهية ، وفي بدء سابق أو ختم لاحق أو حكمة جامعة ، فلذلك انتظم بالسورة التي ذكرت فيها البقرة السورة التي يذكر فيها آل عمران ، لما نزل في سورة آل عمران من الإحاطة الإلهية ، حتى كان في مفتتحها اسم الله الأعظم ، فكان ما في البقرة إفصاحا في سورة آل عمران إلاحة . وكان ما في البقرة إلاحة في سورة آل عمران إفصاحا ، إلا ما اطلع في كل واحدة منهما ما تصريح الأخرى ، فلذلك هما سورتان مرتبطتان وغايتان وغمامتان ، تظلان صاحبهما يوم القيامة ، وبما هما من الذكر الأول ، وبينهما من ظاهر التفاوت ما بين الإحاطة الكتابية ، وبين الإحاطة الإلهية ، فلذلك كانت سورة البقرة سناما له ، والسنام أعلى ما في الحيوان المنكب وأجمله جملة ، وهو البعير ، وكانت سورة آل عمران تاج القرآن ، والتاج هو أعلى ما في المخلوقات من الخلق القائم المستخلف في الأرض ظاهره ، وفي جميع المكون إحاطته ، فوقع انتظام هاتين السورتين على نحو من انتظام الآي ، يتصل الإفصاح في الآية بإلاحة سابقتها ، كما تقدم التنبيه عليه في مواضيع - انتهى . * * *