علي بن أحمد الحرالي المراكشي
492
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الأحكام المتضمن لأمر الدين والدعوة الذي وقعت فيه الهداية والفتنة . ثم كتاب الأعمال الذي كتبه الله ، سبحانه وتعالى ، في ذوات المكلفين من أفعال وأحوال أنفسهم وما كتب في قلوبهم من إيمان ، أو طبع عليها أو ختم عليها بفجور أو طغيان ، فتطابقت الأوائل والأواخر ، واختلف كتاب الأحكام وكتاب الأعمال بما أبداه الله ، سبحانه وتعالى ، من وراء حجاب من معنى الهدى والفتنة والإقدام والإحجام . فتضمنت سورة البقرة إحاطات جميع هذه الكتب ، واستوفت كتاب الأقدار ، بما في صدرها من تبيين أمر المؤمنين والكافرين والمنافقين ، وكتاب الأفعال ، كما ذكر ، سبحانه وتعالى ، أمر الختم على الكافرين ، والمرض في قلوب المنافقين ، وما يفصل في جميع السورة من أحكام الدين ، وما يذكر معها مما يناسبها من الجزاء من ابتداء الإيمان إلى غاية الإيقان ، الذي انتهى إليه معنى السورة فيما بين الحق والخلق من أمر الدين ، وفيما بين الخلق والخلق من المعاملات والمقاومات ، وفيما بين المرء ونفسه من الإيمان والعهود ، إلى حد ختمها بما يكون من الحق للخلق في استخلاف الخلفاء الذين ختم بذكرهم هذه السورة الذين قالوا : { غُفْرَانَكَ رَبَّنَا } إلى انتهائها . ولما كان مقصود هذه السورة الإحاطة الكتابية كان ذلك إفصاحها ومعظم آياتها ،