علي بن أحمد الحرالي المراكشي
488
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
نداء بعد قط ، والغفران فعلان صيغة مبالغة تعطى الملء ، ليكون غفرا للظاهر والباطن ، وهو مصدر محيط المعنى نازل منزلة الاستغفار ، الجامع لما أحاط به الظاهر والباطن ، مما أودعته الأنفس التي هي مظهر حكمة الله ، سبحانه وتعالى ، التي وقع فيها مجموع الغفران والعذاب . { فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } ففي ضمنه بشرى بتعيين القائلين المذعنين ، ومن تبعهم بالقول لحال المغفرة ، لأن هذه الحواتيم مقبولة من العبد بمنزلة الفاتحة ، لاجتماعهما في كونهما من الكنز الذي تحت العرش ، وعلى ما ورد من قوله : " حمدني عبدي " إلى أن قال : " لعبدي ما سأل " وعلى ما ورد في دعاء هذا الختم في قوله : " قد فعلت قد فعلت " وبما ابتدأ تعالى به آية هذا الحساب ، وختمها به من سلب الأمر أولا ، وسلب القدرة عما سواه آخراً ، وكان في الابتداء والختم إقامة عذر القائلين ، فوجب لهم تحقق الغفران ، كما كان لأبيهم آدم ، حيث تلقى الكلمات من ربه . انتهى . { لَهَا مَا كَسَبَتْ } قال الْحَرَالِّي : وصيغة فعل مجردة تعرب عن أدنى الكسب ، فلذلك من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة - انتهى . { إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قال الْحَرَالِّي : والخطأ هو الزلل عن الحد عن غير تعمد ، بل مع عزم الإصابة ، أو ود أن لا يخطئ ، وفي إجرائه من كلام الله ، سبحانه